مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦٨ - ٥- شهادة حنظلة بن اسعد
مَنِ افْتَرى ثمّ تقدّم فقاتل حتّى قتل رحمة اللّه عليه (١)
. ٣١- قال ابن طاوس: قال الراوى و جاء حنظلة بن اسعد الشبامى فوقف بين يدى الحسين يقيه السهام، و الرماح و السيوف بوجهه و نحره، و أخذ ينادى «يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ، وَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ» يا قوم لا تقتلوا حسينا فَيُسْحِتَكُمْ اللّه بِعَذابٍ وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى» ثمّ التفت الى الحسين (عليه السلام) فقال له أ فلا نروح الى ربّنا، و نلحق باخواننا فقال: بلى رح الى ما هو خير لك من الدنيا و ما فيها، و إلى ملك لا يبلى، فتقدّم فقاتل قتال الابطال و صبر على احتمال الأهوال حتّى قتل (رضوان الله عليه) (٢)
. ٣٢- قال الطبرى: جاء حنظلة بن أسعد الشبامىّ فقام بين يدى حسين، فأخذ ينادى: «يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ، وَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ. يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ» يا قوم لا تقتلوا حسينا فَيُسْحِتَكُمْ اللّه بِعَذابٍ (وَ قَدْ خابَ مَنِ افْتَرى).
فقال له حسين: يا ابن أسعد، رحمك اللّه، إنّهم قد استوجبوا العذاب حين ردّوا عليك ما دعوتهم إليه من الحقّ، و نهضوا إليك ليستبيحوك و أصحابك، فكيف بهم الآن و قد قتلوا إخوانك الصالحين! قال: صدقت، جعلت فداك! أنت أفقه منّى و أحقّ بذلك، أ فلا نروح الى الآخرة و نلحق بأخواتنا؟ فقال: رح إلى خير من الدنيا و ما فيها، و إلى ملك لا يبلى، فقال: السلام عليك أبا عبد اللّه، صلى اللّه عليك و
(١) الارشاد: ٢٢٢.
(٢) اللهوف: ٤٧.