مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٥٦ - ٨٠- باب نوح الجن للحسين
و لا ظمآن إلّا روى، و لا سقيم إلّا برأ، و لا ذو حاجة و فاقة الّا استغنى، و لا أكل من ورقها بعير و لا ناقة و لا شاة الّا سمنت و درّ لبنها، و رأينا النماء و البركة فى أموالنا منذ يوم نزل، و أخصبت بلدنا، و أمرعت.
فكنّا نسمّى تلك الشجرة «المباركة» و كان ينتابنا من حولنا من أهل البوادى يستظلّون بها، و يتزوّدون من ورقها فى الأسفار و يحملون معهم فى الارض القفار، فيقوم لهم مقام الطعام و الشراب، فلم تزل كذلك و على ذلك أصحابنا ذات يوم و قد تساقط ثمارها، و اصفرّ ورقها فأحزننا ذلك و فرقنا له، فما كان إلّا قليل حتّى جاء نعى رسول اللّه فاذا هو قد قبض ذلك اليوم فكانت بعد ذلك تثمر ثمرا دون ذلك فى العظم و الطعم و الرائحة فأقامت على ذلك ثلاثين سنة.
فلمّا كانت ذات يوم أصبحنا و إذا بها قد تشوّكت من أوّلها الى آخرها، فذهبت نضارة عيدانها و تساقط جميع ثمرها، فما كان إلّا يسيرا حتّى وافى مقتل أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) فما أثمرت بعد ذلك لا قليلا و لا كثيرا، و انقطع ثمرها و لم نزل من حولنا نأخذ من ورقها و نداوى مرضانا بها، و نستشفى به من أسقامنا، فأقامت على ذلك برهة طويلة ثمّ أصبحنا ذات يوم فاذا بها قد انبعثت من ساقها دما عبيطا جاريا و ورقها ذابلة تقطر دما كماء اللّحم، فقلنا أن: قد حدث عظيمة، فبتنا ليلتنا فزعين مهمومين نتوقّع الداهية، فلمّا أظلم اللّيل علينا سمعنا بكاء و عويلا من تحتها و جلبة شديدة و رجّة، و سمعنا صوت باكية تقول:
أيا ابن النبيّ و ابن الوصىّ * * * و يا من بقيّة ساداتنا الأكرمينا
ثمّ كثرت الزنّات و الأصوات، قلم نفهم كثيرا ممّا كانوا يقولون، فأتانا بعد ذلك قتل الحسين (عليه السلام) و يبست الشجرة و جفّت و كسرتها الرّياح و الأمطار بعد ذلك، فذهبت و اندرس أثرها، قال عبد اللّه بن محمّد الأنصاري: فلقيت دعبل بن علىّ الخزاعىّ، بمدينة الرسول فحدّثته بهذا الحديث فلم ينكره و قال: حدّثنى أبى