مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٥٥ - ٨٠- باب نوح الجن للحسين
الجنّ تبكى شجوها * * * لمّا أتى منه الخبر
قتل الحسين و رهطه * * * تعسا لذلك من خبر
فلأبكيّنك حرقة * * * عند العشاء و بالسّحر
و لأبكينّك ما جرى * * * عرقى و ما حمل الشجر
(١)
١٢- قال المجلسى: وجدت فى بعض كتب المناقب المعتبرة أنّه روى عن سيّد الحفّاظ أبى منصور الديلمى، عن الرئيس أبى الفتح الهمدانيّ، عن أحمد بن الحسين الحنفىّ، عن عبد اللّه بن جعفر الطبرى، عن عبد اللّه بن محمّد التميمى، عن محمّد بن الحسن العطّار، عن عبد اللّه بن محمّد الانصارى، عن عمارة بن زيد، عن بكر بن حارثة، عن محمّد بن إسحاق، عن عيسى بن عمر، عن عبد اللّه بن عمر الخزاعى، عن هند بنت الجون قالت: نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بخيمة خالتها أمّ معبد، و معه أصحاب له، فكان من أمره فى الشاة ما قد عرفه الناس، فنام فى الخيمة هو و أصحابه حتّى أبرد، و كان يوم قائظ شديد حرّه.
فلمّا قام من رقدته دعا بماء فغسّل يديه فأنقاهما، ثمّ مضمض فاه و مجّه على عوسجة كانت إلى جنب خيمة خالتها ثلاث مرّات، و استنشق ثلاثا و غسّل وجهه و ذراعيه ثمّ مسح برأسه و رجليه، و قال: لهذه العوسجة شأن ثمّ فعل من كان معه من أصحابه مثل ذلك ثمّ قام فصلّى ركعتين، فعجبت فتيات الحىّ من ذلك و ما كان عهدنا و لا رأينا مصلّيا قبله.
فلمّا كان من الغد أصبحنا و قد علت العوسجة حتّى صارت كأعظم دوحة عادية و أبهى و خضر اللّه شوكها، و ساخت عروقها و كثرت أفنانها، و أخضرّ ساقها و ورقها ثمّ أثمرت بعد ذلك و أينعت بثمر كأعظم ما يكون من الكمأة فى لون الورس المسحوق و رائحة العنبر، و طعم الشّهد، و اللّه ما أكل منها جائع إلّا شبع
(١) كامل الزيارات: ٩٧.