مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٩ - ٤٣- باب شهادة الحرّ بن يزيد
٥- قال الطبرى: قال أبو مخنف: عن أبى جناب الكلبى، عن عدى بن حرملة، قال: ثمّ انّ الحرّ بن يزيد لما زحف عمر بن سعد، قال له: أصلحك اللّه! أ مقاتل أنت هذا الرجل؟ قال: إى و اللّه قتالا أيسره أن تسقط الرءوس و تطيح الأيدى قال: أ فما لكم فى واحدة من الخصال الّتي عرض عليكم رضا؟ قال عمر بن سعد، أما و اللّه لو كان الأمر إلىّ لفعلت، و لكنّ أميرك قد أبى ذلك، قال: فأقبل حتّى وقف من الناس موقفا، و معه رجل من قومه يقال له قرّة بن قيس.
فقال: يا قرّة، هل سقيت فرسك اليوم؟ قال: لا، قال: إنّما تريد أن تسقيه؟
قال: فظننت و اللّه أنه يريد أن يتنحّى فلا يشهد القتال، و كره أن أراه حين يصنع ذلك، فيخاف أن أرفعه عليه، فقلت له: لم اسقه، و أنا منطلق فساقيه، قال: فاعتزلت ذلك المكان الذي، كان فيه، قال: فو اللّه لو أنّه اطلعني على الّذي يريد لخرجت معه إلى الحسين، قال: فأخذ يدنو من حسين قليلا قليلا.
فقال له رجل من قومه يقال له المهاجر بن أوس: ما تريد يا ابن يزيد؟ أ تريد أن تحمل؟ فسكت و أخذه مثل العرواء، فقال له يا ابن يزيد، و اللّه إنّ أمرك لمريب، و اللّه ما رأيت منك فى موقف قطّ مثل شيء أراه الآن، و لو قيل لى: من أشجع أهل الكوفة رجلا ما عدوتك، فما هذا الّذي أرى منك! قال: إنّى و اللّه أخير نفسى بين الجنّة و النار، و و اللّه لا أختار على الجنّة شيئا و لو قطّعت و حرّقت، ثمّ ضرب فرسه فلحق بحسين (عليه السلام).
فقال له: جعلنى اللّه فداك يا ابن رسول اللّه! أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع، و سائرك فى الطريق، و جعجعت بك فى هذا المكان، و اللّه الّذي لا إله إلّا هو ما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم أبدا، و لا يبلغون منك هذه المنزلة، فقلت فى نفسى: لا أبالى أن أطيع القوم فى بعض أمرهم، و لا يرون أنى خرجت من طاعتهم، و أما هم فيقبلون من حسين هذه الخصال التي يعرض عليهم.