مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥ - ٤٢- باب ما جرى فى يوم عاشوراء
لقد علم قومى أنا ما أحببت الباطل شابا و لا كهلا، و لكن و اللّه إنّى لمستبشر بما نحن لاقون، و اللّه إن بيننا و بين الحور العين إلا أن يميل هؤلاء علينا بأسيافهم، و لوددت أنّهم قد مالوا علينا بأسيافهم. قال: فلمّا فرغ الحسين دخلنا فاطّلينا؛ قال: ثمّ إنّ الحسين ركب دابّته و دعا بمصحف فوضعه أمامه، قال: فاقتتل أصحابه بين يديه قتالا شديدا، فلمّا رأيت القوم قد صرعوا أفلت و تركتهم (١)
. ١٨- عنه قال أبو مخنف: عن بعض أصحابه، عن أبى خالد الكابلى، قال: لما صبّحت الخيل الحسين رفع الحسين يديه، فقال: اللّهمّ أنت ثقتى فى كلّ كرب، و رجائى فى كلّ شدّة، و أنت لى فى كلّ أمر نزل بى ثقة و عدّة، كم من همّ يضعف فيه الفؤاد، و تقلّ فيه الحيلة، و يخذل فيه الصديق، و يشمت فيه العدوّ، أنزله بك، و شكوته إليك، رغبة منى إليك عمّن سواك، ففرّجته و كشفته، فأنت ولىّ كلّ نعمة، و صاحب كلّ حسنة، و منتهى كلّ رغبة (٢)
. ١٩- عنه قال أبو مخنف: فحدّثنى عبد اللّه بن عاصم، قال: حدّثنى الضحّاك المشرقى، قال: لما أقبلوا نحونا فنظروا إلى النار تضطرم فى الحطب و القصب، الذي كنّا ألهبنا فيه النار من ورائنا، لئلّا يأتونا من خلفنا، إذ أقبل إلينا منهم رجل يركض على فرس كامل الأداة، فلم يكلّمنا حتّى مرّ على أبياتنا، فنظر إلى أبياتنا فاذا هو لا يرى إلّا حطبا تلتهب النار فيه، فرجع راجعا، فنادى بأعلى صوته، يا حسين، استعجلت النار فى الدنيا قبل يوم القيامة.
فقال الحسين: من هذا؟ كأنّه شمر بن ذى الجوشن! فقالوا: نعم، أصلحك اللّه هو هو، فقال: يا ابن راعية المعزى، أنت أولى بها صليّا، فقال له مسلم بن عوسجة:
يا ابن رسول اللّه، جعلت فداك! ألّا أرميه بسهم! فإنّه قد أمكننى، و ليس يسقط:
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤٢٢.
(٢) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤٢٣.