مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠٧ - ٥٥- باب ما ظهر بعد شهادته
ذريته و نسله! لا و اللّه، لا عذر دون أن تقتلوا قاتله و الموالين عليه، أو تقتلوا فى طلب ذلك فعسى ربنا أن يرضى عنا عند ذلك، و ما أنا بعد لقائه لعقوبته بآمن، أيها القوم، ولّوا عليكم رجلا منكم فانه لا بد لكم من أمير تفزعون إليه، و راية تحفّون بها، أقول قولى هذا و أستغفر اللّه لى و لكم.
قال: فبدر القوم رفاعة بن شداد بعد المسيب الكلام، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ قال: أما بعد، فان اللّه قد هداك لأصوب القول، و دعوت إلى أرشد الأمور، بدأت بحمد اللّه و الثناء عليه، و الصلاة على نبيه (صلّى اللّه عليه و آله)، و دعوت إلى جهاد الفاسقين و إلى التوبة من الذنب العظيم، فمسموع منك مستجاب لك، مقبول قولك.
قلت: ولّوا أمركم رجلا منكم تفزعون إليه، و تحفّون برايته، و ذلك رأى قد رأينا مثل الذي رأيت، فإن تكن أنت ذلك الرجل تكن عندنا مرضيا و فينا متنصحا، و فى جماعتنا محبا، و إن رأيت رأى أصحابنا ذلك ولينا هذا الأمر شيخ الشيعة صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و ذا السابقة و القدم سليمان بن الصرد المحمود فى بأسه و دينه، و الموثوق بحزمه، أقول قولى هذا و استغفر اللّه لى و لكم.
قال: ثمّ تكلم عبد اللّه بن وال و عبد اللّه بن سعد، فحمدا ربّهما و أثنيا عليه، و تكلّما بنحو من كلام رفاعة بن شداد، فذكرا المسيب نجبة بفضله، و ذكرا سليمان بن صرد بسابقته، و رضاهما بتوليته، فقال المسيب بن نجبة أصبتم و وفقتم، و أنا أرى مثل الذي رأيتم، فولوا أمركم سليمان بن صرد (١)
. ٥٢- روى الهيتمى عن عبد الملك بن عمير، قال دخلت على عبيد اللّه بن زياد و اذا رأس الحسين قدامه على ترس فو اللّه ما لبثت إلّا قليلا حتى دخلت على المختار فاذا رأس عبيد اللّه بن زياد على ترس، فو اللّه ما لبثت الا قليلا حتى دخلت
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٥٥٢.