مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٥ - ٥١- باب ما جرى لأهل بيته
أن نادى منادى ابن زياد ألا من وجد علىّ بن حسين فليأت به فقد جعلنا فيه ثلاثمائة درهم، قال فدخل و اللّه علىّ و هو يبكى و جعل يربط يدى الى عنقى و هو يقول: أخاف فاخرجنى و اللّه إليهم مربوطا حتى دفعنى إليهم و أخذ ثلاثمائة درهم و انا أنظر إليه.
فأخذت فأدخلت على ابن زياد فقال ما اسمك فقلت على بن حسين قال أو لم يقتل اللّه عليّا قال: قلت كان لى أخ يقال له علىّ أكبر منى قتله الناس، قال بل اللّه قتله قلت اللّه يتوفّى الأنفس حين موتها فأمر بقتله فصاحت زينب بنت على بابن زياد حسبك من دمائنا أسألك باللّه إن قتلته إلّا قتلتنى معه فتركه.
قال: و لمّا امر عمر بن سعد بثقل الحسين أن يدخل الكوفة إلى عبيد اللّه بن زياد، و بعث إليه برأسه مع خولى بن يزيد الأصبحى، فلمّا حمل النساء و الصبيان فمرّوا بالقتلى صرخت امرأة منهم يا محمداه هذا حسين بالعراء مرمّل بالدماء و أهله و نساؤه سبايا، فما بقى صدّيق و لا عدوّ الا اكبّ باكيا ثمّ قدم بهم على عبيد اللّه بن زياد فقال عبيد اللّه من هذه.
فقالوا زينب بنت على بن أبى طالب فقال كيف رأيت صنع اللّه بأهل بيتك قالت كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم و سيجمع اللّه بيننا و بينك و بينهم، قال الحمد للّه الذي قتلكم و أكذب حديثكم قالت الحمد للّه الذي أكرمنا بمحمد و طهّرنا تطهيرا، فلمّا وضعت الرءوس بين يدى عبيد اللّه بن زياد جعل يضرب بقضيب معه على فىّ الحسين و هو يقول:
يفلقن هاما من أناس اعزة * * * علينا و هم كانوا أعقّ و أشأما
.
فقال له زيد بن أرقم لو نحيت هذا القضيب فانّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يضع فاه على موضع هذا القضيب (١)
.
(١) ترجمة الامام الحسين من الطبقات: ٧٨.