مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٣ - ٥١- باب ما جرى لأهل بيته
نورا فما له من نور (١)
١٢- عنه، قال و خطبت أمّ كلثوم بنت علىّ (عليه السلام) فى ذلك اليوم من وراء كلّتها رافعة صوتها بالبكاء فقالت يا أهل الكوفة سوأة لكم ما لكم خذلتم حسينا و قتلتموه و انتهبتم أمواله و ورثتموه و سبيتم نسائه و نكبتموه فتبا لكم و سحقا ويلكم أ تدرون أىّ دواه دهتكم و أى وزر على ظهوركم حملتم و أىّ دماء سفكتموها و أىّ كريمة أصبتموها و أىّ صبية سلبتموها و أىّ اموال انتهبتموها، قتلتم خير رجالات بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و نزعت الرحمة من قلوبكم، ألا ان حزب اللّه هم الفائزون و حزب الشيطان هم الخاسرون ثم قالت:
قتلتم أخى صبرا فويل لأمكم * * * ستجزون نارا حرّها يتوقد
سفكتم دماء حرم اللّه سفكها * * * و حرمها القرآن ثم محمد
ألا فابشروا بالنار انكم غدا * * * لفى سقر حقا يقينا تخلدوا
و انى لا بكى فى حياتى على أخى * * * على خير من بعد النبيّ سيولد
(٢) بدمع غريز مستهل مكفكف * * * على الخد مني دائما ليس يجمد
قال الراوي فضج الناس بالبكاء و النوح و نشر النساء شعورهن و وضعن التراب على رءوسهنّ و خمشن وجوههن و ضربن خدودهنّ و دعون بالويل و الثبور و بكى الرجال و نتفوا لحاهم فلم ير باكية و باك اكثر من ذلك اليوم.
ثم ان زين العابدين (عليه السلام) أو ماء الى الناس ان اسكتوا فقام قائما فحمد اللّه و اثنى عليه و ذكر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثم صلّى عليه، ثم قال أيها الناس من عرفنى فقد عرفنى و من لم يعرفنى فانا أعرّفه بنفسى أنا على بن الحسين بن على بن ابى طالب (عليهم السلام)، أنا ابن من انتهكت حرمته و سلبت نعمته، و انتهب ماله و سبى عياله أنا ابن المذبوح
(١) اللهوف: ٦٥.
(٢) كذا فى الاصل.