مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٠ - ٥١- باب ما جرى لأهل بيته
و قد أومأت الى الناس ان اسكتوا فارتدّت الأنفاس و سكنت الأجراس ثم قالت الحمد للّه و الصلاة على أبى محمّد و آله الطيبين الأخيار أما بعد يا اهل الكوفة يا أهل الختل و الغدر أ تبكون فلا رقأت الدمعة و لا هدأت الرنّة إنّما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم.
الأهل فيكم الا الصلف و النطف و الصدر الشنف و ملق الاماء و غمز الأعداء او كمرعى على دمنة أو كفصة لمن على ملحودة «ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم و فى العذاب أنتم خالدون» أ تبكون و تنتحبون اى و اللّه فابكوا كثيرا و اضحكوا قليلا فلقد ذهبتم بعارها و شنارها و لن ترحضوها بغسل بعدها أبدا و انى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة و معدن الرسالة و سيد شباب أهل الجنة و ملاذ خيرتكم و مفزع نازلتكم و منار حجتكم و مدرة سنتكم ألا ساء ما تزرون و بعدا لكم و سحقا فلقد خاب السعى و تبت الأيدى و خسرت الصفقة و بؤتم بغضب من اللّه و ضربت عليكم الذلة و المسكنة ويلكم يا أهل الكوفة أ تدرون أىّ كيد لرسول اللّه فريتم و أىّ كريمة له أبرزتم و اىّ دم له سفكتم و أىّ حرمة له انتهكتم و لقد جئتم بها صلعاء عنقاء فقماء خرقاء شوهاء كطلاع الارض أو ملاء السماء أ فعجبتم أن مطرت السماء دما و لعذاب الآخرة أخزى و أنتم لا تنصرون فلا يستخفنكم المهل فانّه لا يحفزه البدار و لا يخاف فوت الثار و إنّ ربكم لبالمرصاد (١)
١٠- عنه قال الراوى فو اللّه لقد رأيت الناس يومئذ حيارى يبكون و قد وضعوا أيديهم فى أفواههم و رأيت شيخا واقفا الى جنبى يبكى حتى اخضلّت لحيته و هو يقول بأبى أنتم و أمى كهولكم خير الكهول و شبابكم خير الشباب و نسائكم
(١) اللهوف: ٦٤.