مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٧ - ٥١- باب ما جرى لأهل بيته
جلست ناحية من القصر و حفّت بها إماؤها، فقال ابن زياد: من هذا الّتي انحازت و معها نساؤها؟ فلم تجبه زينب فأعادها ثانية و ثالثة فقال له بعض إماؤها: هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه، فأقبل عليها ابن زياد و قال: الحمد للّه الذي فضحكم و قتلكم و أكذب أحدوثتكم.
فقالت زينب: الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيّه محمّد (عليه السلام) و طهّرنا من الرجس تطهيرا، إنما يفتضح الفاسق و يكذب الفاجر، و هو غيرنا فقال ابن زياد: كيف رأيت فعل اللّه بأهل بيتك؟ قالت: كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم و سيجمع اللّه بينك و بينهم يوم القيامة فتحاجّون إليه و تختصمون عنده، فغضب ابن زياد، و استشاط فقال عمرو بن حريث: إنّها امرأة و المرأة لا تؤخذ بشيء من منطقها، فقال لها ابن زياد: لقد شفى اللّه نفسى من طاغيتك و العصاة من أهل بيتك، فرقّت زينب و بكت و قالت:
لعمرى لقد قتلت كهلى و أبرت أهلى، و قطعت فرعى فإن يشفيك هذا فقد اشتفيت، فقال ابن زياد: هذه سجّاعة و لعمرى لقد كان أبوها سجّاعا، فقالت: ما للمرأة و السّجاعة و إن لى عن السجاعة لشغلا و لكن صدرى نفثت بما قلت. و عرض عليه علىّ بن الحسين (عليهما السلام) فقال له: من أنت؟ قال: أنا علىّ بن الحسين قال: أ ليس قد قتل اللّه علىّ بن الحسين؟ فقال: كان لى أخ يسمّى عليّا فقتله النّاس، قال ابن زياد: بل قتله اللّه، فقال علىّ بن الحسين (عليهما السلام): «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها».
فغضب ابن زياد و قال: لك جرأة على جوابى و فيك بقيّة للرّدّ علىّ اذهبوا و اضربوا عنقه، فتعلّقت به زينب عمّته فقالت: يا ابن زياد حسبك من دمائنا و اعتنقته و قالت: و اللّه لا أفارقه فإن قتلته فاقتلنى معه، فنظر ابن زياد إليها ساعة و قال: عجبا للرّحم و اللّه لأظنّها ودّت انّى قتلتها معه، دعوه فإنّى أراه لما به مشغول،