مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٦ - ٥١- باب ما جرى لأهل بيته
دما و لعذاب الآخرة أخزى فلا يستخفنكم المهل فانه لا يحضره البدار و لا يخاف عليه فوت الثار كلا ان ربك لبالمرصاد، قال ثم سكتت فرأيت الناس حيارى قد ردّوا أيديهم فى أفواههم و رأيت شيخا قد اخضلت لحيته و هو يقول كهولهم خير الكهول و نساؤهم خير النساء اذا عدو انسل لا يخيب و لا يخزى (١)
٥- قال الطبرسى: ثمّ نادى ابن سعد فى الناس بالرّحيل و توجّه نحو الكوفة و معه بنات الحسين و أخواته و من كان معه من النساء و الصبيان و علىّ بن الحسين فيهم و هو مريض بالذّرب و قد أشفى، فلما رحل ابن سعد خرج قوم من بنى أسد كانوا نزولا بالغاضريّة إلى الحسين و أصحابه فصلّوا عليهم و دفنوا الحسين حيث قبره الآن و دفنوا ابنه علىّ بن الحسين الأصغر عند رجليه و حفروا للشهداء من أهل بيته و أصحابه الّذين صرعوا حوله حفيرة ممّا يلى رجله فجمعوهم و دفنوهم جميعا معا و دفنوا العبّاس بن علىّ فى موضعه الّذي قتل فيه على طريق الغاضريّة حيث قبره الآن.
لما وصل رأس الحسين (عليه السلام) و وصل ابن سعد من غد يوم وصوله جلس ابن زياد فى قصر الإمارة و أذن للنّاس إذنا عامّا و أمر بإحضار الرأس فوضع بين يديه فجعل ينظر إليه و يتبسّم و بيده قضيب يضرب به ثناياه و كان إلى جانبه زيد بن أرقم صاحب رسول اللّه و هو شيخ كبير، فقال: ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين فو اللّه الّذي لا إله غيره لقد رأيت شفتى رسول اللّه ما لا أحصيه يترشفهما ثمّ انتحب باكيا، فقال له ابن زياد: أبكى اللّه عينك أ تبكى لقدرة اللّه و لو لا أنّك شيخ كبير و قد خرفت و ذهب عقلك لضربت عنقك.
فنهض زيد بن أرقم و صار إلى منزله و ادخل عيال الحسين (عليه السلام) على ابن زياد، فدخلت زينب اخت الحسين فى جماعتهم. عليها أرذل ثيابها فمضت حتّى
(١) أمالي المفيد: ١٩٨.