مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٧١ - ٤٧- باب شهادة الامام الحسين
عتب على عبد اللّه بن عمار بعد ذلك مشهده قتل الحسين، فقال عبد اللّه بن عمار: ان لى عند بنى هاشم ليدا، قلنا له: و ما يدك عندهم؟ قال: حملت على حسين بالرمح فانتهيت إليه، فو اللّه لو شت لطعنته، ثم انصرفت عنه غير بعيد، و قلت: ما أصنع بأن أتولى قتله يقتله غيرى قال: فشدّ عليه رجالة ممن عن يمينه و شماله، فحمل على من عن يمينه حتى ابذعرّوا، و على من شماله حتى ابذعرّوا، و عليه قميص له من خز و هو معتم.
قال: فو اللّه ما رأيت مكسورا قط قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه أربط جأشا، و لا أمضى جنانا و لا أجرا مقدما منه، و اللّه ما رأيت قبله و لا بعده مثله، أن كانت الرجالة لتنكشف من عن يمينه و شماله انكشاف المعزى اذا شد فيها الذئب، قال: فو اللّه انه لكذلك اذ خرجت زينب ابنة فاطمة أخته، و كأنى أنظر الى قرطها يجول بين أذنيها و عاتقها و هى تقول: ليت السماء تطابقت على الأرض! و قد دنا عمر بن سعد من حسين، فقالت: يا عمر بن سعد، أ يقتل أبو عبد اللّه و أنت تنظر إليه؟! قال فكأنّى انظر إلى دموع عمر و هى تسيل على خدّيه و لحيته، قال: و صرف بوجهه عنها (١)
. ٥٦- عنه، قال أبو مخنف: حدّثنى الصقعب بن زهير، عن حميد بن مسلم، قال: كانت عليه جبّة من خزّ، و كان معتما، و كان مخضوبا بالوسمة، قال: و سمعته يقول قبل أن يقتل، و هو يقاتل على رجليه قتال الفارس الشجاع يتّقى الرمية، و يفترص العورة، و يشدّ على الخيل، و هو يقول: أعلى قتلى تحاثّون! أما و اللّه لا تقتلون بعدى عبدا من عباد اللّه اللّه أسخط عليكم لقتله منّى، و أيم اللّه إنّى لأرجو أن يكرمنى اللّه بهوانكم، ثمّ ينتقم لى منكم من حيث لا تشعرون، أمّا و اللّه أن لو قد
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤٥١.