مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٩ - ٤٧- باب شهادة الامام الحسين
٥١- عنه قال هشام، عن أبيه محمّد بن السائب، عن القاسم بن الأصبغ بن نباتة، قال: حدثني من شهد الحسين فى عسكره أن حسينا حين غلب على عسكره ركب المسناة يريد الفرات، قال: فقال رجل من بنى أبان بن دارم: ويلكم حولوا بينه و بين الماء، لا تتام إليه شيعته، قال: و ضرب فرسه، و أتبعه الناس حتى حالوا بينه و بين الفرات، فقال الحسين: اللهم أظمه، قال: و ينتزع الأبانى بسهم، فأثبته فى حنك الحسين، قال: فانتزع الحسين السهم، ثم بسط كفيه فامتلأت دما.
ثم قال الحسين، اللهم انى أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك، قال: فو اللّه ان مكث الرجل الا يسيرا حتى صب اللّه عليه الظما، فيجعل لا يروى، قال القاسم ابن الأصبغ: لقد رأيتنى فيمن يروح عنه و الماء يبرد له فيه السكر و عساس فيها اللبن، و قلال فيها الماء، و انه ليقول: ويلكم! اسقونى قتلنى الظما، فيعطى القلة أو العس كان مرويا أهل البيت فيشربه، فاذا نزعه من فيه اضطجع الهنيهة ثم يقول:
ويلكم! اسقونى قتلنى الظمأ، قال: فو اللّه ما لبث الا يسيرا حتى اتقد بطنه انقداد بطن البعير (١)
. ٥٢- عنه قال أبو مخنف فى حديثه: ثم ان شمر بن ذى الجوشن أقبل فى نفر نحو من عشرة من رجالة أهل الكوفة قبل منزل الحسين الذي فيه ثقله و عياله، فمشى نحوه، فحالوا بينه و بين رحله، فقال الحسين: ويلكم! ان لم يكن لكم دين، و كنتم لا تخافون يوم المعاد، فكونوا فى أمر دنياكم أحرارا ذوى أحساب امنعوا رحلى و أهلى من طغامكم و جهالكم، فقال ابن ذى الجوشن: ذلك لك يا بن فاطمة، قال: و أقدم عليه بالرجالة، منهم أبو الجنوب- و اسمه عبد الرحمن الجعفى- و القشعم بن عمرو بن
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤٤٩.