مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٧ - ٤٧- باب شهادة الامام الحسين
فى دماء أهل بيتى و ما اخالك الا إيّاه، فقال شمر أنا أعبد اللّه على حرف إن كنت أدرى ما تقول:
فالتفت الحسين فاذا بطفل له يبكى عطشا فاخذه على يده و قال يا قوم إن لم ترحمونى فارحموا هذا الطفل فرماه رجل منهم بسهم، فذبحه فجعل الحسين يبكى، و يقول: اللّهمّ احكم بيننا و بين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا، فنودى من الهوى دعه يا حسين فان له مرضعا فى الجنّة و رماه حصين بن تميم بسهم فوقع فى شفتيه فجعل الدم يسيل من شفتيه، و هو يبكى و يقول: اللّهمّ إنّى أشكو إليك ما يفعل بى و باخوتى و ولدى و أهلى، ثمّ اشتدّ به العطش فهمّ ان يلقى نفسه بين القوم ثمّ شرفت نفسه عن ذلك.
ثمّ جاء وقت صلاة الظهر فصلّى بأصحابه صلاة الخوف فبيناهم فى الصلاة تكالبوا عليه فحمل زهير بن القين يذبّ عن الحسين و يقول:
أنا زهير و أنا ابن القين * * * أردّكم بالسيف عن حسين
ثمّ صاح زهير بالحسين:
أقدم هديت هاديا مهديا * * * اليوم نلقى جدّك النبيّا
و حسنا و المرتضى عليّا * * *
فخفق الحسين برأسه خفقه ثمّ انتبه و هو يقول رأيت الساعة جدّى رسول اللّه و هو يقول يا بنى اصبر الساعة تأتى إلينا، و صاح شمر ما تنتظرون به احملوا عليه فتشدد الحسين و لبس سراويلا ضيقا فاعجلوه فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف فسقط و ضربه زرعة بن شريك التميمى على كتفه اليسرى فأبانها فجعل يبكى و حمل عليه سنان بن أنس النخعي فطعنه برمح فى ترقوته، ثمّ نزل فحزّ رأسه بعد أن ذبحه.