مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٩ - ٤٧- باب شهادة الامام الحسين
فلما لم يبق مع الحسين أحد إلّا ثلاثة رهط من أهله أقبل على القوم يدفعهم عن نفسه و الثلاثة يحمونه حتى قتل الثلاثة و بقى وحده و قد اثخن بالجراح فى رأسه و بدنه فجعل يضاربهم بسيفه و هم يتفرقون عنه يمينا و شمالا، فقال حميد بن مسلم فو اللّه ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه أربط جاشا و لا أمضى جنانا منه (عليه السلام) ان كانت الرجالة لتشد عليه عليه فيشد عليها بسيفه فينكشف عن يمينه و عن شماله انكشاف المعزى اذا شد فيها الذئب.
فلما راى ذلك شمر بن ذى الجوشن استدعى الفرسان فصاروا فى ظهور الرجالة و امر الرماة أن يرموه فرشقوه بالسهام حتى صار كالقنفذ، فاحجم عنهم فوقفوا بازائه و خرجت اخته زينب الى باب الفسطاط فنادت عمر بن سعد بن ابى وقاص ويلك يا عمر أ يقتل أبو عبد اللّه و أنت تنظر إليه فلم يجبها عمر بشيء فنادت و يحكم أ ما فيكم مسلم فلم يجبها أحد بشيء و نادى شمر بن ذى الجوشن الفرسان و الرجالة فقال ويحكم ما تنتظرون بالرجل ثكلتكم أمهاتكم فحملوا عليه من كل جانب.
فضربه زرعة بن شريك على كتفه اليسرى ففلقها و ضربه آخر منهم على عاتقه فكبا منها لوجهه و طعنه سنان بن أنس النخعي بالرمح فصرعه و بدر إليه خولى بن يزيد الاصبحى فنزل ليجتز رأسه فارعد فقال له شمر فت اللّه فى عضدك مالك ترعد و نزل شمر إليه فذبحه ثم دفع راسه الى خولى بن يزيد فقال احمله الى الامير عمر بن سعد ثم اقبلوا على سلب الحسين (عليه السلام) فأخذ قميصه اسحاق بن الحياة الحضرمى، و أخذ سراويله ابجر بن كعب، و اخذ عمامته اخنس بن مرثد، و أخذ سيفه رجل من بنى دارم و انتهبوا رحله و ابله و اثقاله و سلبوا نسائه قال حميد بن مسلم فو اللّه لقد كنت أرى المرأة من نسائه و بناته و اهله تنازع ثوبها عن ظهرها حتى تغلب عليه فتذهب به منها، ثمّ انتهوا الى على بن الحسين (عليه السلام)