مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٤ - ٤٧- باب شهادة الامام الحسين
أصحاب الكساء الذين كانوا اكرم الخلق على اللّه عزّ و جلّ كانوا خمسة فلمّا مضى عنهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بقى أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فكان فيهم للناس عزاء و سلوة فلمّا مضت فاطمة (عليها السلام) كان فى أمير المؤمنين و الحسن و الحسين للناس عزاء و سلوة فلمّا مضى منهم أمير المؤمنين (عليه السلام)، كان للناس فى الحسن و الحسين (عليه السلام) عزاء و سلوة.
فلمّا قتل الحسين صلى اللّه عليه لم يكن بقى من أهل الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء و سلوة فكان ذهابه كذهاب جميعهم كما كان بقاءه كبقاء جميعهم فلذلك صار يومه أعظم الايّام مصيبة قال عبد اللّه بن الفضل الهاشمى: فقلت له يا ابن رسول اللّه فلم يكن للناس فى علىّ بن الحسين (عليه السلام) عزاء و سلوة مثل ما كان لهم فى آبائه (عليهم السلام) فقال بلى انّ علىّ بن الحسين كان سيد العابدين و اماما و حجّة على الخلق بعد آبائه الماضين و لكنّه لم يلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يسمع منه و كان علمه وراثة عن أبيه عن جدّه، عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
كان أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) قد شاهدهم النّاس مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى أحوال فى أن يتوالى فكانوا متى نظروا الى أحد منهم تذكروا حاله مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) له و فيه فلمّا مضوا فقد الناس مشاهدة الاكرمين على اللّه عزّ و جلّ، و لم يكن فى أحد منهم فقد جميعهم، الا فى فقد الحسين (عليه السلام) لانّه مضى آخرهم فلذلك صار يومه أعظم الايّام مصيبة، قال عبد اللّه ابن الفضل الهاشمى فقلت له: يا ابن رسول اللّه فكيف سمّت العامة يوم عاشورا يوم بركة.
فبكى (عليه السلام) ثمّ قال: لمّا قتل الحسين (عليه السلام) تقرب الناس بالشام الى يزيد فوضعوا له الأخبار و اخذوا عليه الجوايز من الاموال فكان مما وضعوا له أمر هذا اليوم و انه يوم بركة ليعدل الناس فيه من الجزع و البكاء و المصيبة و الحزن الى الفرح