مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠٥ - ١- شهادة على الاكبر
إلينا و شهق شهقه فارق الدنيا (١)
. ١٣- قال الدينورى: فلم يزل أصحاب الحسين يقاتلون و يقتلون، حتّى لم يبق معه غير أهل بيته، فكان أوّل من تقدّم منهم، فقاتل علىّ بن الحسين، و هو علىّ الأكبر، فلم يزل يقاتل حتّى قتل، طعنه مرّة بن منقذ العبدى، فصرعه، و أخذته السيوف فقتل (٢)
. ١٤- قال المقرم: و لما لم يبق مع الحسين إلّا أهل بيته عزموا على ملاقاة الحتوف ببأس شديد و حفاظ حر و نفوس أبية و أقبل بعضهم يودّع بعضا و أوّل من تقدم أبو الحسن على الأكبر و عمره سبع و عشرون سنة، فانّه ولد فى الحادى عشر من شعبان سنة ثلاث و ثلاثين من الهجرة، و كان مرآة الجمال النبوى و مثال خلقه السامى، و انموذجا من منطقه البليغ و اذا كان شاعر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول فيه:
و أحسن منك لم تر قطّ عينى * * * و أجمل منك لم تلد النساء
خلقت مبرّءا من كلّ عيب * * * كأنّك قد خلقت كما تشاء
فعلىّ الأكبر هو المتفرّع من الشجرة النبوية الوارث للمآثر الطيبة و كان حريا بمقام الخلافة، لو لا انّها منصوصة من إله السماء و قد سجل سبحانه أسماءهم فى الصحيفة النازل بها جبرئيل (عليه السلام) على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و لما يمّم الحرب عزّ فراقه على مخدّرات الامامة لأنّه عماد أخبيتهنّ و حمى أمنهنّ و معقد آمالهنّ بعد الحسين فكانت هذه ترى هتاف الرسالة فى و شك الانقطاع عن سمعها، و تلك تجد شمس النبوّة فى شفا الانكساف و أخرى تشاهد الخلق المحمّدى قد آذن بالرحيل فأحطن به و تعلقن بأطرافه و قلن: ارحم غربتنا لا طاقة لنا على فراقك فلم يعبأ بهنّ لأنّه يرى حجّة الوقت. مكثورا قد اجتمع أعداؤه
(١) مقاتل الطالبيّين: ٧٧.
(٢) الاخبار الطوال: ٢٥٦.