مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٧٣ - ١٠- باب ما روى فى سليمان
السحر يسحروا به، و يضروا فقد تعلموا ما يضرّهم فى دينهم و لا ينفعهم فيه بل ينساخون عن دين اللّه بذلك «و لقد علموا» هؤلاء المتعلمون «لمن اشتراه» بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلّمه «ماله فى الآخرة من خلاق» اى من نصيب فى ثواب الجنه.
ثم قال عزّ و جلّ: «وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ» و رهنوها بالعذاب «لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ» انهم قد باعوا الآخرة و تركوا نصيبهم من الجنه لأنّ المتعلمين لهذا السحر الذين يعتقدون أن لا رسول و لا إله و لا بعث و لا نشور فقال: «وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ» لأنهم يعتقدون أن لا آخرة فهم يعتقدون أنها اذا لم تكن آخرة فلا خلاق لهم فى دار بعد الدنيا و إن كانت بعد الدنيا آخرة فهم مع كفر هم بها لا خلاق لهم فيها.
ثم قال: «وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ» بالعذاب اذ باعوا الآخرة بالدّنيا و رهنوا بالعذاب الدّائم أنفسهم «لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ» انهم قد باعوا أنفسهم بالعذاب و لكن لا يعلمون ذلك لكفرهم به، فلمّا تركوا النظر في حجج اللّه حتى يعلموا عذّبهم على اعتقادهم الباطل و جحدهم الحقّ قال يوسف بن محمّد بن زياد و على بن محمّد بن سيار عن أبويهما أنهما قالا: فقلنا للحسن بن على (عليه السلام) فان قوما عندنا يزعمون أن هاروت و ماروت ملكان اختارهما اللّه الملئكة لما كثر عصيان بنى آدم.
أنزلهما مع ثالث لهما الى دار الدنيا و انهما افتتنا بالزهرة و أرادا الزنا بها و شربا الخمر و قتلا النفس المحرمة و إنّ اللّه عزّ و جلّ يعذّبهما ببابل و أنّ السحرة منهما يتعلّمون السحر و أنّ اللّه تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة فقال الامام (عليه السلام): معاذ اللّه من ذلك أن ملائكة اللّه معصومون محفوظون من الكفر و القبائح بألطاف اللّه تعالى قال اللّه عزّ و جلّ فيهم «لا يَعْصُونَ اللَّهَ فيما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ» و قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ» يعنى الملئكة: «لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ