مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٧٢ - ١٠- باب ما روى فى سليمان
استعمل السحر الذي نسبوه الى سليمان و الى «ما أنزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت» و كان بعد نوح ((عليه السلام)) قد كثر السحرة و المموهون، فبعث اللّه ملكين إلى نبىّ ذلك الزّمان بذكر ما تسحر به السحرة، و ذكر ما يبطل، به سحرهم و يرد به كيدهم فتلقاه النبيّ (عليه السلام) عن الملكين و أداه الى عباد اللّه بامر اللّه عز و جل.
فأمرهم أن يقفوا به على السحر و أن يبطلوه، و نهاهم أن يسحروا به الناس و هذا كما يدلّ على السحر ما هو و على ما يدفع به غائلة السحر، ثم قال عز و جل: «وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ» يعنى إنّ ذلك النبيّ (عليه السلام) أمر الملكين أن يظهر الناس بصورة بشرين و يعلّماهم ما علّمهما اللّه من ذلك، فقال اللّه عز و جلّ:«وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ ذلك السحر و إبطاله «حَتَّى يَقُولا» للمتعلّم: «إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ» و امتحان للعباد ليطيعوا اللّه عز و جل فيما يتعلّمون من هذا و يبطلوا به كيد السحرة و لا يسحروهم.
«فلا تكفر» باستعمال هذا السحر و طلب الاضرار به، و دعاء الناس الى أن يعتقدوا انك به تحيى و تميت و تفعل ما لا يقدر عليه إلّا اللّه عز و جلّ فان ذلك كفر، قال اللّه عز و جلّ «فَيَتَعَلَّمُونَ» يعنى طالبى السحر «منهما» يعنى مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النير نجات و مما «انزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت» يتعلّمون من هذين الصنفين ما يفرقون به بين المرء و زوجه هذا ما يتعلم الاضرار بالناس، يتعلّمون التضريب بضروب الحيل و التمائم و الايهام و أنه قد دفن فى موضع كذا و عمل كذا ليحبّب المرأة الى الرجل و الرجل الى المرأة و يؤدى الى الفراق بينهما.
فقال عزّ و جلّ «ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» أى ما المتعلّمون بذلك بضارين من أحد إلّا باذن اللّه يعنى بتخلية اللّه و علمه فإنه لو شاء لمنعهم بالجبر و القهر ثم قال: «وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ» لأنهم اذا تعلموا ذلك