مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٥ - ٥- باب ما روى فى ادريس
قال اللّه تعالى: إنّى قد أعطيتك ما سألته، فأخبر إدريس أصحابه بما سأل اللّه من حبس المطر عليهم و عنهم، و قال: أخرجوا من هذه القرية إلى غيرها من القرى، فتفرقوا و شاع الخبر، بما سأل إدريس (عليه السلام) ربّه، و تنحّى إدريس إلى كهف فى جبل شاهق، و و كلّ اللّه تعالى ملكا يأتيه بالطّعام عند كلّ مساء، و كان يصوم النّهار، و ظهر فى المدينة جبّار آخر، فسلب ملكه- أعنى: الأول- و قتله و أطعم الكلاب لحمه و لحم امرأته.
فمكثوا بعد إدريس عشرين سنة لم تمطر السماء عليهم مطرة، فلما جهدوا و مشى بعضهم إلى بعض، فقالوا: إنّ الّذي نزل بنا مما ترون بسؤال إدريس (عليه السلام) ربّه، و قد تنحّى عنّا، و لا علم لنا بموضعه، و اللّه أرحم بنا منه، فأجمعوا أمرهم على أن يتوبوا إلى اللّه تعالى، فقاموا على الرّماد، و لبسوا المسوح، و حثّوا على رءوسهم التّراب، و عجّوا إلى اللّه بالتّوبة و الاستغفار و البكاء و التضرّع إليه.
فأوحى اللّه تعالى إلى الملك الّذي يأتى إدريس (عليه السلام) بطعامه، أن أحبس طعامه عنه، فجاع إدريس (عليه السلام) ليلة، فلمّا كان فى ليلة اليوم الثّانى لم يؤت بطعامه قلّ صبره و كذلك اللّيلة الثّالثه، فنادى يا ربّ حبست، عنّى رزقى من قبل أن تقبض روحى، فأوحى اللّه إليه اهبط من موضعك، و اطلب المعاش لنفسك، فهبط إلى قرية فلمّا دخلها نظر الى دخان بعض منازلها، فأقبل نحوه فهجم على عجوز كبيرة و هى ترفق قرصين لها على مقلاة، فقال: بيعى منّى هذا الطّعام، فحلفت أنّها ما تملك شيئا غيرهما واحد لى و واحد لابني.
فقال: انّ ابنك صغير يكفيه نصف قرصة فيحيى به و يجزينى النّصف الآخر، فأكلت المرأة قرصها، و كسرت القرس الآخر بين إدريس و بين ابنها، فلمّا رأى ابنها إدريس يأكل من قرصته اضطرب حتّى مات، فقالت يا عبد اللّه:
قتلت ابنى جزعا على قوته، فقال لها إدريس (عليه السلام): أحييه بإذن اللّه و لا تجزعى. ثمّ