مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤١ - ٥- باب ما روى فى ادريس
لبسوا المسوح و حثّوا على رءوسهم التراب، و عجّوا الى اللّه بالتوبة و الاستغفار و البكاء و التضرّع إليه.
فأوحى اللّه عزّ و جلّ الى إدريس يا إدريس إنّ أهل قريتك قد عجّوا الىّ بالتوبة و الاستغفار و البكاء و التضرّع، و أنا اللّه الرّحمن الرّحيم، أقبل التوبة و أعفو عن السيئة، و قد رحمتهم و لم يمنعنى إجابتهم الى ما سألونى من المطر إلّا مناظرتك فيما سألتنى أن لا أمطر السّماء عليهم، حتّى تسألنى، فسلنى يا إدريس حتّى أغيثهم و أمطر السّماء عليهم؟ قال إدريس: اللّهمّ إنّى لا أسألك ذلك، قال اللّه عزّ و جلّ: أ لم تسألنى يا إدريس فأجبتك الى ما سألت و أنا أسألك أن تسألنى فلم لا تجب مسألتى؟
قال إدريس: اللّهم لا أسألك، فأوحى اللّه عزّ و جلّ الى الملك- الّذي أمره أن يأتى إدريس بطعامه كلّ مساء- أن أحبس عن ادريس طعامه و لا تأته به، فلمّا أمسى إدريس فى ليلة ذلك اليوم، فلم يؤت بطعامه حزن و جاع فصبر، فلمّا كان فى ليلة اليوم الثانى، فلم يؤت بطعامه اشتدّ حزنه و جوعه، فلمّا كانت اللّيلة من اليوم الثالث فلم يؤت بطعامه اشتدّ جهده و جوعه و حزنه و قلّ صبره فنادى ربّه يا ربّ حبست عنّى رزقى من قبل أن تقبض روحى.
فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه يا ادريس جزعت أن حبست عنك طعامك ثلاثة أيّام و لياليها و لم تجزع و لم تذكر جوع أهل قريتك و جهدهم منذ عشرين سنة، ثمّ سألتك عن جهدهم و رحمتى إيّاهم أن تسألنى أن أمطر السماء عليهم فلم تسألنى و بخلت عليهم بمسألتك إيّاى، فأدّبتك بالجوع. فقلّ عند ذلك صبرك و ظهر جزعك، فاهبط من موضعك فاطلب المعاش لنفسك فقد وكلتك فى طلبه الى حيلتك. فهبط إدريس (عليه السلام) من موضعه الى قرية يطلب اكلة من جوع.
فلمّا دخل القرية نظر الى دخان فى بعض منازلها، فأقبل نحوه فهجم على