مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٠ - ٥- باب ما روى فى ادريس
توعّدنى هذا الجبّار. بالقتل، بل هو قاتلى إن ظفر بي، فأوحى اللّه عزّ و جلّ: أن تنحّ و اخرج من قريته، و خلّنى و إيّاه فو عزّتى لأنفذن فيه أمرى، و لا لأصدّقنّ قولك فيه، و ما أرسلتك به إليه، فقال إدريس: يا ربّ إنّ لى حاجة، قال اللّه عزّ و جلّ: سل تعطها، قال: أسألك أن لا تمطر السّماء على أهل هذه القرية و ما حولها و ما حوت عليه حتّى أسألك ذلك.
قال اللّه عزّ و جلّ: يا إدريس اذا تخرب القرية و يشتدّ جهد أهلها و يجوعون، قال إدريس: و إن خربت و جهدوا و جاعوا، قال اللّه عزّ و جلّ: فانّى قد أعطيتك ما سألت و لن أمطر السّماء عليهم حتّى تسألنى ذلك، و أنا أحقّ من وفى بوعده، فأخبر إدريس أصحابه بما سأل اللّه من حبس المطر عنهم، و بما أوحى اللّه إليه و وعده أن لا يمطر السّماء عليهم حتّى يسأله ذلك. فاخرجوا أيّها المؤمنون من هذه القرية الى غيرها من القرى، فخرجوا منها، و عدّتهم يومئذ عشرون رجلا.
فتفرّقوا فى القرى، و شاع خبر إدريس فى القرى بما سأل ربّه تعالى، و تنحّى إدريس الى كهف فى جبل شاهق، فلجأ إليه و وكّل اللّه عزّ و جلّ به ملكا يأتيه بطعامه عند كلّ مساء، و كان يصوم النّار فيأتيه الملك بطعامه عند كلّ مساء، و سلب اللّه عزّ و جلّ عند ذلك ملك الجبّار و قتله و أخرب مدينته و أطعم الكلاب لحم امرأته غضبا للمؤمن فظهر فى المدينة جبّار آخر عاص، فمكثوا بذلك بعد خروج إدريس من القرية عشرين سنة لم تمطر السّماء عليهم قطرة من مائها عليهم.
فجهد القوم و اشتدّت حالهم و صاروا يمتارون الأطعمة من القرى من بعد.
فلمّا جهدوا مشى بعضهم الى بعض فقالوا: إنّ الّذي نزل بنا ممّا ترون بسؤال إدريس ربّه أن لا يمطر السماء علينا حتّى يسأله هو، و قد خفى إدريس عنّا و لا علم لنا بموضعه، و اللّه أرحم بنا منه فأجمع أمرهم على أن يتوبوا الى اللّه و يدعوه و يفزعوا إليه و يسألوه أن يمطر السماء عليهم و على ما حوت قريتهم، فقاموا على الرّماد و