مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢٦ - ٢- باب ما روى فى آدم و حواء
١٤- عنه باسناده عن حبيب السّجستانى، عن أبى جعفر صلوات اللّه عليه قال: لمّا علم آدم صلوات اللّه عليه بقتل هابيل جزع عليه جزعا شديدا عظيما فشكا ذلك إلى اللّه تعالى، فأوحى اللّه تعالى إليه: أنّى واهب لك ذكرا يكون خلفا من هابيل فولدته حوا، فلمّا كان اليوم السّابع سمّاه آدم (عليه السلام) شيثا، فأوحى اللّه تعالى إليه: يا آدم إنمّا هذا الغلام هبة منّى إليك فسمّه هبة اللّه، فسمّاه آدم به فلمّا جاء وقت وفاة آدم صلوات اللّه عليه أوحى اللّه تعالى إليه إنّى متوفّيك، فأوص الى خير ولدك، و هو هبتى الّذي و هبته لك، فأوصى إليه و سلّم إليه ما علمتك من الأسماء، فأنّى أحبّ أن لا تخلو الأرض من عالم يعلم علمى و يقضى بحكمى، أجعله حجّة لى على خلقى، فجمع آدم صلوات اللّه عليه ولده جميعا من الرّجال و النّساء. ثمّ قال لهم: يا ولدى إنّ اللّه أوحى إلىّ إنى متوفيك و أمرنى أن أوصى إلى غير ولدى و انه هبة اللّه و ان اللّه اختاره لى و لكم من بعدى، فاسمعوا له و أطيعوا أمره، فانّه وصيّي و خليفتى عليكم.
فقالوا جميعا: نسمع له و نطيع أمره و لا نخالفه، قال: و أمر آدم صلوات اللّه عليه بتابوت، ثم، جعل فيه علمه و الأسماء و الوصيّة، ثمّ دفعه إلى هبة اللّه، فقال له:
انظر اذا أنا متّ يا هبة اللّه فاغسلنى و كفّنى و صلّ علىّ و أدخلنى حفرتى، و إذا حضرت و فاتك و أحسست بذلك من نفسك، فالتمس خير ولدك و أكثر هم لك صحبة و أفضلهم، فأوص إليه بما أوصيت به إليك، و لا تدع الأرض بغير عالم منّا أهل البيت، يا بنىّ: إنّ اللّه تعالى أهبطنى إلى الأرض، و جعلنى خليفة فيها و حجة له على خلقه، و جعلتك حجّة اللّه فى أرضه من بعدى.
فلا تخرجنّ من الدّنيا حتّى تجعل للّه حجّة على خلقه و وصيّا من بعدك، و سلّم إليه التابوت و ما فيه كما سلّمت إليك، و أعلمه أنّه سيكون من ذريّتى رجل نبىّ اسمه نوح يكون فى نبوّته الطّوفان و الغرق، و أوص وصيّك أن يحتفظ بالتّابوت و بما