مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٥ - ٢- باب ما روى فى آدم و حواء
منكم فليؤمن به و ليتّبعه و ليصدّق به، فانه ينجو من الغرق، ثمّ انّ آدم (عليه السلام) مرض المرضة الّتي مات فيها، فأرسل هبة اللّه و قال له: إن لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملائكة فاقرأه منّى السلام و قل له: يا جبرئيل إنّ أبى يستهديك من ثمار الجنّة.
فقال له جبرئيل: يا هبة اللّه إنّ أباك قد قبض و إنّا نزلنا للصلاة عليه فارجع فرجع فوجد آدم (عليه السلام) قد قبض فأراه جبرئيل كيف يغسّله حتّى فغسّله حتّى إذا بلغ الصلاة عليه، قال هبة اللّه: يا جبرئيل تقدّم فصلّ على آدم، فقال له جبرئيل: إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرنا أن نسجد لأبيك آدم، و هو فى الجنّة فليس لنا أن يؤمّ شيئا من ولده، فتقدّم هبة اللّه فصلّى على أبيه و جبرئيل خلفه و جنود الملائكة و كبّر عليه ثلاثين تكبيرة، فأمر جبرئيل (عليه السلام) فرفع خمسا و عشرين تكبيرة- و السّنة اليوم فينا خمس تكبيرات، و قد كان يكبّر على أهل بدر تسعا و سبعا.
ثمّ انّ هبة اللّه لمّا دفن أباه أتاه قابيل، فقال: يا هبة اللّه انّى قد رأيت أبى آدم قد خصّك من العلم بما لم أخصّ به، أنا و هو العلم الّذي دعا به أخوك هابيل فتقبّل قربانه و إنمّا قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبى فيقولون: نحن أبناء الّذي تقبّل قربانه و أنتم أبناء الّذي ترك قربانه فانّك إن أظهرت من العلم الّذي اختصّك به أبوك شيئا قتلتك كما قتلت أخاك هابيل.
فلبث هبة اللّه و العقب منه مستخفين بما عندهم من العلم و الايمان و الاسم الأكبر و ميراث النبوة و آثار علم النبوة حتّى بعث اللّه نوحا (عليه السلام) و ظهرت وصيّة هبة اللّه حين نظروا فى وصيّة آدم (عليه السلام) فوجدوا نوحا (عليه السلام)، نبيا قد بشر به آدم (عليه السلام) فآمنوا به و اتّبعوه و صدقوه و قد كان آدم (عليه السلام) وصىّ هبة اللّه أن يتعاهد هذه الوصيّة عند رأس كلّ سنة فيكون يوم عيدهم فيتعاهدون نوحا و زمانه الّذي يخرج فيه و كذلك جاء فى وصيّة كلّ نبىّ حتّى بعث اللّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله).
إنّما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم و هو قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا