كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٥ - المعاهدة العجيبة بين السيد الجزائرى و العلامة المجلسى
و دخلت على أثره الحفيرة من غير اختيار.
فاذا- بمناد ينادي: يا عبدي! يا محمد باقر!! ما ذا أعددت للقاء مثل هذا اليوم؟ فجعلت أعدد له ما كان قد صدر مني من الأعمال الحسنة و الباقيات الصالحات، و هو لا يقبل مني، و يعيد علي هذا النداء، و أنا مضطرب ولهان لا أجد مفرا مما كان مني، و لا مفزعا أتوجه اليه في أمري.
فبينا أنا في هذه الدهشة العظمى، اذ تذكرت أني كنت يوما راكبا الى بعض المواضع مارّا من السوق الكبير باصبهان، فرأيت الناس قد اجتمعوا حول رجل من المؤمنين، كان متهما عند أهل البلد بفساد المذهب، مع أني كنت أعلم بصلاحه و سداده، و لا أفشيه عند أحد، اتقاء من موضع الريبة، فلما رأيت الناس يضربونه و يسبّونه و يطالبون منه حقوقهم، و هو لا يقدر على اعطائهم شيئا، و يستمهلهم و هم لا يمهلونه، و يقعون في عرضه و بدنه، و واحدا منهم يدقّ على رأس ذلك المؤمن بباطن نعله و يقول: «أدري أنك عاجز عن قضاء ديونك، و لكن أدقّ على رأسك حتى أطفي نائرة قلبي منك».
فلم أصبر عن ذلك و قلت: الى متى أتّقي عن هذا الخلق المنكوس، و لم أتق الخالق الجليل في اعانة أضعف عبيده الملهوف، فوقفت عند رأسه، و صحت على وجوه المتعرضين له و قلت لهم:
«و يحكم! هلمّوا معي حتى أقضي ما كان لكم عليه من الدين».
و حملته معي الى المنزل، و أخذت في اعزازه، و اجلاله، و تدارك ما فات منه و قضيت ديونه، و كفيت شئونه و حققت له الرجاء بما لا مزيد عليه.
ثم اني عرضت تفصيل ذلك على ربي، فتقبله مني و غفر لي به، و سكن النداء و أمر لي بفتح باب من الرحمة تلقاء وجهي الى جنات الخلود، يجيئني منه الروح و الريحان، و طريف هواء الجنان في كل حين، و وسّع في مضجعي الذي تراه الى حيث شاء اللّه و أنا متنعم منذ ذلك الوقت بأنواع النعم، متمتع من عند