كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٢ - اسلام جنّ نصيبين على يدي رسول اللّه
١٢- و انّ عبادتهم ليست كعبادة الملائكة، بل كعبادة الناس، فيستوجبون النار عند تركها، و لازمه وضع قلم التكليف عليهم، و هذا مفاد الآية الثانية عشرة و غير ذلك من الآيات القرآنية الكثيرة الدالة على وجودهم و تكاليفهم الشرعية و ارسال الرسل الالهية اليهم [١] فمع ذلك كله كيف يشكّ فيهم شاكّ، أو ينكرهم منكر! و أعجب من ذلك القول السابق الذكر للفاضل القزويني، و سلطان العلماء حيث ادّعيا «انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دعا عليهم، فماتوا جميعا» فهذا كما ترى (ان لم يكن افتراء) فمجرّد ادعاء، اذ ليس له دليل، بل الدّليل على خلافه، كما مضى من أنّ ابليس أيضا من الجنّ، فكذا أعوانه و قبيله [٢] و هؤلاء من المنظرين الى يوم البعث، و سيأتي ما يردّه في الروايات و الحكايات أيضا.
الحديث يكرّر بوجود الجنّ
(امّا الرّوايات) فكثيرة متواترة، و عجيبة متكاثرة، نكتفي منها بثلاث مرويات، عن النّبي، و الوصي، و الامام الصادق عليهم التحيّات.
اسلام جنّ نصيبين على يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)
في تفسير «مجمع البيان» [٣] و غيره في بيان سبب نزول هذه الآيات:
وَ إِذْ صَرَفْنٰا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمّٰا حَضَرُوهُ قٰالُوا أَنْصِتُوا فَلَمّٰا قُضِيَ وَلَّوْا إِلىٰ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (الأحقاف ٢٩).
[١] يٰا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيٰاتِي وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقٰاءَ يَوْمِكُمْ هٰذٰا (الانعام ١٣٠)
[٢] إِنَّهُ يَرٰاكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لٰا تَرَوْنَهُمْ (اعراف ٢٧)
[٣] ج ٩/ ٩٢