كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٦٤ - جوده و سخاؤه
اباءته و حياؤه
قال أحدهما (عليهما السلام) [١]: «الحياء و الايمان مقرونان في قرن، فاذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه» [٢].
و قال أبو عبد اللّه (الصادق) (عليه السلام): «الحياء و العفاف و العيّ- أعني عيّ اللسان لا عيّ القلب- من الايمان» [٣].
بمقتضى ما سطر كانت الاباءة و الحياء مستوليين على عادات (المفتي) و جاريين من طفوليته الى هرمه، حتى بلغ الى حدّ، أنيه اذا كان على المائدة أمام والديه كان يأكل مما لديه، و لو خبزا يابسا، و لم يطالب أمّه اداما، كما يطالبه الصبيان دواما، و من هنا انه كان بعد ما كبر لا يعلم طرق المدينة التي ولد و ترعرع فيها، لاستلزامه السؤال عن الناس، و ذكر نفسه في حالاته:
«كنت راجعا من بيت أستاذى (الطبيب الميرزا علي حسن) فضللت الطريق و عمرى آنذاك ثمانى عشرة سنة، لأنه لم يكن معي أحد، فرجعت الى بيت أستاذي، فأصحبنى شخصا يوصلني الى بيتي، و ان هذه العادة (أي شدّة الحياء) كثيرا ما حرمتني من مال الدنيا (لأنّ الحياء مانع الرزق)» [٤].
جوده و سخاؤه
و من آثار جوده و سخائه، كثرة بذله و عطائه، فكان يعطي ما لديه كل من أتاه و سأله، حتى ضرب الناس في الجود و العطاء مثله. نعم، هكذا يكون المؤمن المكرم، ظلا لجود الامام الهمام على بن الحسين (عليهما السلام) الذي قال فيه الفرزدق:
[١] الصادق أو الباقر (عليهما السلام).
[٢] أصول الكافى (ج ٢/ ١٠٦).
[٣] المصدر، و المراد من «عى اللسان»: حسر الانسان في الكلام فيما لا يناسبه، لا فيما يناسبه.
[٤] تجليات (ج ١/ ١١)