كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٣ - (٢) الأنوار النعمانية في بيان معرفة النشأة الانسانية
(أتعلم) على أيّ استدلال للسيد الجزائري (رحمه اللّه) اعترض هذا القاضي المحترم؟
انما كان هذا الاعتراض على الدليل العاشر من الأدلة الاثنتي عشرة التي أقامها المؤلف على أفضلية مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) على جميع الأنبياء ما سوى خاتم النبيين و خير المرسلين (عليه السلام) و انما كان مبناه على رواية الصدوق باسناده من أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أعطى رجلا من أصحابه قوة أن يكلم الميّت القديم اسمه «جلندي» و يسأله عن المخاض [١] و هو راجع من صفّين، فمضى الرجل حتى جاء على شط النحر فنادى: «يا جلندى بن كركر أين المخاض؟» فكلّمه واحد و قال:
«يا ويلكم من عرف اسمي و اسم أبي عرف أين المخاض، و أنا في هذا المكان و قد بقيت ترابا، و قد متّ من ثلاثة آلاف سنة، و قد عرّفكم باسمي و اسم أبي و هو لا يعلم أين المخاض؟ فو اللّه هو أعلم بالمخاض منّي، يا ويلكم ما أعمى قلوبكم، و أضعف يقينكم، امضوا اليه و اتبعوه فأين خاض خوضوا معه فانه أشرف الخلق بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
ثم قال السيد الجزائرى (رح) بعد ايراده هذا الخبر: «وجه الاستدلال من هذا الخبر أن أخص أوصاف عيسى (عليه السلام) و معجزاته هو أحياء الموتى، و هنا قد أحيا اللّه الأموات لرسول علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأين هذا من ذاك» [٢].
فاعترض عليه القاضي بالاعتراض الماضي من أنّ الجواب لا يستلزم احياء الموتى ... الخ.
(و الجواب) أقول و لم لا يستلزم؟ لأن النطق علامة الحياة.
(ان قلت) قد نطقت الحصاة على يد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هي غير حية.
[١] المخاض: جمع المخاضة، و هو محل الخوض في الماء أى المعبر.
[٢] الأنوار النعمانية (١/ ٣٠).