كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣٨ - ١١- حاشية شرح ابن ابى الحديد
و ابن ابي الحديد عالم سنّي معروف، يعدّ شرحه على نهج البلاغة من أحسن الشروح و أشهرها، و هو: عزّ الدين عبد الحميد بن محمد بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد المدائني، كان مذهبه الاعتزال كما شهد لنفسه في أحد قصائده:
و رأيت دين الاعتزال و انني * * * أهوى لأجلك كل من يتشيّع
كان مولده غرّة ذي الحجة سنة ٥٨٦، و توفي ببغداد سنة ٦٥٥، يروي آية اللّه العلامة الحلّي عن أبيه عنه، و المدائني نسبة الى المدائن [١].
و من أحسن العبارات في هذا الشرح التي نمّت عن كوائفه الوجدية، و تمّت بها ميوله المجدية، الى أمير المؤمنين (عليه السلام) هذه:
«و ما أقول في رجل أقرّ له أعداؤه و خصومه بالفضل و لم» «يمكنهم جحد مناقبه، و لا كتمان فضائله، فقد علمت أنه» «استولى بنو أمية على سلطان الإسلام في شرق الأرض و» «غربها، و اجتهدوا بكل حيلة في اطفاء نوره و التحريض» «عليه، و وضع المعايب و المثالب له، و لعنوه على جميع» «المنابر و توعدوا مادحيه، بل حبسوهم و قتلوهم، و منعوا» «من رواية حديث يتضمن له فضيلة، أو يرفع له ذكرا» «و حتى حظروا أن يسمى أحد باسمه، فما زاده ذلك الا» «رفعة و سموا، و كان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه، و» «كلما كتم تضوع نشره، و كالشمس لا تستر بالراح، و كضوء» «النهار ان حجبت عنه عين واحدة أدركته عيون كثيرة [٢]» و كان يعيش في العصر العباسي القاسي الذى شدّته حاطمة، لبني علي و فاطمة (عليهما السلام) و مع ذلك لم يكن يبالي، من اظهار ودّه لهم بين المحبّ و القالي،
[١] الكنى و الالقاب (ج ١/ ١٨٩)
[٢] شرح ابن ابى الحديد (ج ١/ ١٧)