كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥ - مولده و منشأه
و قال العلامة الميرزا محمد على المدرس التبريزي: «انه جزائري الأصل تستري المنشأ، من أكابر متأخري علماء الامامية، محدث جليل القدر، و محقق عظيم الشأن، متبحر في الفقه، و الحديث و التفسير، و الفنون الأدبية، و العلوم العربية، كثير الاطلاع، وحيد عصره» [١]
مولده و منشأه:
ولد السيد نعمة اللّه عام ١٠٥٠ في قرية «الصباغية» من أرض الجزائر قرب «البصرة» و لا زالت القرية تعرف بهذا الاسم الى اليوم، نسبة الى نهر صغير فيها و هى من قرى الجبايش، و ظل اسم «الجزائر» يطلق على هذه المنطقة و ما جاورها من ناحية المدينة و من ثم أطراف المدن: العمارة، و القرنة، و سوق الشيوخ، اذ هي عبارة عن جزائر صغيرة تغمرها المياه طيلة أيام السنة، نتيجة لفيضان الرافدين [٢] المستمر.
و كان السيد نعمة اللّه منذ نعومة أظفاره على حظ وافر من النباهة و الذكاء و اشتياق العلم و العلى، فاستطاع أن يقرأ القرآن و يحفظ الشعر و لم يتجاوز عمره خمس سنين و ستة أشهر، و ألف بعض الكتب و عمره دون خمسة عشر (كما سيأتي).
اشتغل بدراسة المقدمات في الجزائر سنتين، و في الحويزة سنتين، ثم هاجر مع أخيه السيد نجم الدين و ابن عمه السيد عزيز اللّه الى «شيراز» و ورد في «المدرسة المنصورية» و لا زالت هذه المدرسة موجودة هناك، و فيها حجرة السيد الجزائري الى الآن معروفة، زرتها قبل سنين. بقى فيها تسع سنين. و في خلال هذه المدة كان أبواه يكلفانه بالرجوع و يكاتبانه يوما بعد يوم و يظهران شوقهما الى رؤيته
[١] ريحانة الادب (ج ٢/ ٢٥٣) و لا يخفى ما في هذه العبارة من المسامحة في قوله «تسترى المنشأ» لان السيد الجزائرى (عليه الرحمة) لم يرد «التستر» الا بعد فراغه من تحصيلاته حينما صار مرجعا هاما عند الناس، و انما كان منشؤه في «شيراز» ثم «اصفهان».
[٢] دجلة و الفرات.