كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٥١ - شعره البديع
كتابا شعريا، بين عربي و فارسي و هندي (اردو) كان مجيد الكلام، في جميع هذه الأقسام، و انّ بعضا منه ألّفه و هو دون العشرين ك«المثنوي منّ و سلوى» بل قبل أن يبلغ الحلم ك«بنياد اعتقاد» الذي ما زال داخلا في نصاب تعليم بعض المدارس في الهند.
و نحن و ان أتينا بدرر أشعاره في مطاوي كلامنا السابق، لكنّه لا يغنينا من أن نمحّض له فصلا و نقدّمه للشائق، لأنّ أشعاره العالية، التي هى كاللئالي الغالية تدعونا الى ذلك، فلا نكتفي بما هنالك، فدونك نبذة منها و نخبة:
(قال في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام)
قل في مديح امام سيد العرب * * * فالقول في مدحه أحلى من الضرب [١]
أعيا علاه الكرام الكاتبين لما * * * في حصر طاعاته من شدّة التعب
نور من اللّه الا أنّه بشر * * * نفس النبي، و لكن لا يقال نبي
زوج البتول و ما أدناه من نسب * * * صنو الرسول و ما أعلاه من نسب
ان الخلافة ما زالت تراوده * * * حتى أتته بلا سعي و لا طلب
و كان يعرض عنها و هي تعشقه * * * لما تشاهد ما فيه من الرتب
نصّ جليّ و أنف شامخ شمما * * * حكمة قد أحاطت سر كل خبي
و هيبة في الوغى تعنو الأسود لها * * * و رعبة في الندى تسمو على السحب
و حطة النفس في عليا مراتبها * * * و خشية اللّه في الطاعات و القرب
و الزهد و الورع في حكم و سلطنة * * * و الذكر و الشكر في فقر و في سغب
و الجهر بالحق فيما لاح من فتن * * * و الكظم و الحلم فيما ثار من غضب
النصح للناس مع علم بباطنهم * * * و الرفق بالخلق مع صبر على التعب
سلامة الرأي مع فقد المشير له * * * و قوة الجسم في قوت من الجشب
صلابة القلب في لين و مرحمة * * * طلاقة الوجه في الآلام و الكرب
[١] ضرب: كعسل لفظا و معنى