كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٣ - سفره الثانى الى اصفهان
به القادر على البطش لو لا حلمه» [١] فذكرت له وجوها ثلاثة في حلّها، فقال لي: أحد هذه الوجوه خطر بخاطري، و الآخر خطر بخاطر الآقا حسين الخوانساري فاستحسنها، و شرعنا في المباحثة، و كنت أحترمه في الكلام، فجلس على ركبتيه و رمى حلّته من فوق ظهره، و قال: تكلّم كما كنت تتكلّم في المدرسة مع طلبة العلم، و لا تحترمنى، فتباحثنا و كنت أنقله من علم الى علم، و كان يسبقني في الكلام الى ذلك العلم، حتّى جاء وقت صلاة الظهر فقطعنا الكلام، ثمّ عدنا الى المباحثة يوما آخر، و كنت في بلاده ثلاثة أشهر تقريبا على هذا الحال، فما رأيت أحدا أفهم منه و لا أفصح منه لسانا.
سفره الثانى الى اصفهان
فلمّا سافرنا الى «اصفهان» فانظر الى ما جرى علىّ في الطريق، و هو اننّا لمّا وصلنا الى منزل قبل منزل «كنار سقاوة» نزلنا في منزل، و كان في غاية النزاهة من جهة الماء الجاري و الأشجار و الأنهار، فحصل لنا نهاية الانتعاش، فقلت في خاطري: أعوذ باللّه من فرح هذا اليوم، لأنّى عوّدت روحي أن أفرح اليوم ألقى بعده حزنا طويلا.
فلمّا جاء وقت الركوب ركبنا، فانتهينا الى بقعة في «كنار سقاوة» و كان معنا رفقاء يمشون و واحد منهم أطرش [٢]، فلمّا تقدّمنا جلس في وسط الطريق تحت صخرة، فجئت أنا و أخي و نحن ركوب، فلمّا وصلت الخيل اليه فاجأها بالقيام، فنفرت و نحن لا نعلم، فألقتنى الدّابة على صخرة عظيمة، فلمّا أفقت، رأيت انّ يدي اليسرى قد عرض لها الصدع العظيم، فأتاني الرفقاء و شدّوها و سرت الى «اصفهان» كلّ يوم يمرّ عليّ في تلك الحال يصلع [٣] أن يكون
[١] الدعاء ٤٧ من الصحيفة السجادية.
[٢] الاصم.
[٣] الصلع كالصلح: جمع الصلعاء: الداهية.