كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨ - خدام سامراء
فتردّدنا في الرجوع و المضيّ، فصار العزم على المضيّ، فلمّا وصلنا الى ذلك النهر، طلعت علينا خيولهم فعدوا علينا، فقرأت آية الكرسي و أمرت أصحابي بقراءتها، فلمّا وصلوا إلينا، انفردوا عنّا ناحية و كانوا يتفكّرون، فرأيناهم جاءوا إلينا و قالوا لنا: قد ضللتم عن الطّريق، و كان الحال كما قالوا، فأرسلوا معنا رجلا منهم، و سار معنا الى قرب المنزل و هو القازاني.
خدام سامراء
استقبلنا جماعة من سادات «سر من من رأى» لأجل أن يأخذونا، و كان آخر اختيارنا من أرواحنا و أموالنا أول وقوعنا بأيديهم، و كانت عندنا دواب، فقالوا:
ينبغي أن تركبوا دوابنا لأجل الأجرة، فركبنا دوابهم، فوصلنا الى المشهد المبارك في الليل. فنزلنا في بيت ذلك السيد، فأتت إلينا امرأة بقبضة حطب قيمتها أقلّ من الفلس.
فلمّا صلّينا الصبح قلنا له: نروح الى الزيارة، قال: لا، حتّى تأكلوا الضيافة من عندى فقلنا له: نحن معنا من الخبز و اللحم ما يكفينا، فقال: لا يكون هذا فبعد ساعة قدم إلينا جفنة من الخشب كبيرة و فيها ماء أسود لا ندري ما يكون تحته، و فيها خواشيق، فقلنا: هذا أي شيء؟ فقال: مدوا أيديكم، فمددنا أيدينا، و كان ذلك الماء حارّا، فمددنا الخواشيق، فقصرت عن الوصول الى قعر الجفنة، فمددنا بعض أيدينا و تناولنا بالخواشيق ما في قعر الجفنة، فكان حبات أرزة، و كان قد غلاها مع ذلك الماء، فشربنا كلّ واحد خاشوقة.
و قمنا للزيارة فقال لنا ذلك السيّد المبارك: اعلموا يا ضيفاني! أن سادة «سامراء» [١] ليس لهم خوف من اللّه و لا حياء، فاذا دخلتم قبّة الامام (عليه السلام) أخذوا ثيابكم، و لكنّكم أكلتم ملحي، فأنا أنصحكم أن تجعلوا ما عندكم من الثياب
[١] أى خدمة سامراء الذين يدعون السيادة، لعلهم بقايا ذرية بني العباس.