كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٧ - نخب من لطائف أمير المؤمنين علي
«ثم أقبل (عمر) على علي و قال: للّه أنت لو لا دعابة فيك،» «أما و اللّه! لئن ولّيتهم لتحملنّهم على الحقّ الواضح و المحجة» «البيضاء ... [١]
هذا اقرار منه بكون علي (عليه السلام) أحق بالخلافة مشحونا بالانكار، و انكار منه مقرونا بالاقرار، فانظر الى سياسة الرجل و كياسته، انه كيف خلط بين الأمرين، أمر الاستحقاق و أمر مكنونه الباطني! فلمّا كان الأول لا يمكن الاغماض عنه، لما فيه خوف انحراف الرأي العام، و الثاني أيضا لا يمكن رفع اليد عنه لأنه عين المقصود و المرام، مزج بين الأمرين، ليندفع المحذور من البين.
و ما أحسن اذ أتينا بالجواب، من نفس هذا الكتاب، أي كتاب شارح المعتزلي، لكي تظهر حقيقة الأمر و تنجلي، فانه قال، بفضل اللّه تعالى، في مقدمة الكتاب المذكور في ضمن بيان سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام):
«أما سجاحة الأخلاق (أي اخلاق أمير المؤمنين (عليه السلام) و بشر الوجه» «و طلاقة المحيّا، و التبسّم: فهو المضروب به المثل فيه،» «حتى عابه بذلك أعداؤه. قال عمرو بن العاص لأهل الشام:» «انه ذو دعابة شديدة ... و عمرو بن العاص أخذها عن عمر» «ابن الخطاب لقوله له لما عزم على استخلافه: للّه أبوك» «لو لا دعابة فيك!» «قال صعصعة بن صوحان و غيره من شيعته و أصحابه: كان» «فينا كأحدنا، لين جانب و شدة تواضع و سهولة قياد و كنا» «نهابه مهابة الأسير المربوط للسيّاف الواقف على رأسه.»
«و قال معاوية لقيس بن سعد: رحم اللّه أبا حسن! فلقد كان»
[١] شرح ابن ابى الحديد (ج ١/ ١٨٥ ط بيروت)