كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٩ - نخب من لطائف أمير المؤمنين علي
في الكتب العلمية؟ و الجواب عن هذا بأمور:
(الأول) أنه ليس الفحش من العناوين الحقيقية التي يستقرّ معناها، بل انه من المعاني الاضافية التي يختلف معناها باختلاف الأشخاص و الأزمنة و الأمكنة مثلا كلمة «الفرج» تعدّ من الفحش في أيامنا هذه اذا تداولناها فيما بيننا، و لكنّ القرآن الكريم ذكرها في قصة مريم العذراء (عليها السلام) فقال:
وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرٰانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهٰا فَنَفَخْنٰا فِيهِ مِنْ رُوحِنٰا [١] (الثاني) أنه سلك فيه مسلك باقي العلماء الموجودين في ذلك العصر قبله و بعده و كتبهم محشوة من هذه النظائر، و من شكّ فلينظر الى بعض مؤلفات شيخنا البهائي (لا سيّما مثنويه نان و حلوى) و كشكول الشيخ يوسف البحراني (صاحب الحدائق) و غيرهما من العلماء الكبار.
(الثالث) أن كثيرا مما أتي فيه ليس من إنشائه و لا من تلقائه، بل انما نقله عن العلماء الآخرين، أمثال الشيخ البهائي و غيره، و قد اسلفنا أنّ نقل المستهجن ليس بمستهجن دائما، و لذا اشتهر أيضا أنّ «نقل الكفر ليس بكفر» و منه قوله تعالى: وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا [٢].
و انما قلنا انه نقلها عن العلماء الآخرين، في مثل حكاية نقلها من كشكول البهائي، و هي:
«و حكى بهاء الدّين في الكشكول أنه كان رجل اسمه (آزاد مرد) عند الحجّاج، فبدرت منه بادرة، فخجل، فأراد أن يرفع الخجل عنه، فقال له:
قد وضعت عنك الخراج، فهل لك من حاجة غيرها؟ و كان قد أحضر الحجاج أعرابيا يريد قتله، فقال: هب لي هذا لأعرابي، فوهبه له، فخرج الأعرابي يقبّل
[١] التحريم ١٢
[٢] الرعد ٤٣