كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥١ - ٢١- زهر الربيع
نقل عن بعض أحفاده أنه ألّفه تسكينا و تسلية له حيثما توفي ابن له (السيد حبيب اللّه) [١] و ليكون تنشيطا و تفريحا لخواطر أهل العلم الذين ما يتيسر لهم التفريحات غالبا، لاشتغالهم بتحصيل العلم، أو لمنافاة أسباب الفرح مع زيّهم، حتى حرّم عليهم بعض المباحات، فضلا عن المحرمات، كالأكل في الشوارع و القهقهة و الركض فيها، فقد حسبوها خلافا للمروّة المسقطة للعدالة فمقتضى اشتغالهم الطويل، بدون اخلاله بالتفريح و تغيير الذائقة أن تكلّ الأرواح كما تكلّ الأبدان، و الى هذا أشار في مقدمة المجلد الأول:
«لما فرغت من آخر مؤلفاتي كتاب (مقامات النجاة) و كتاب» « (مسكن الشجون في حكم الفرار من الطاعون) نظرت قول» «الصادق المصدّق (أن الأرواح تكلّ كما تكلّ الأبدان» «فابتغوا لها طرائف الحكمة) و ما روي عن مولانا سيد» «الموحّدين و أمير المؤمنين».
(سلام من الرحمن نحو جنابهم * * * فان سلامي لا يليق ببابهم)
«أن للقلوب اقبالا و ادبارا، فاذا أقبلت فاقبلوا الى النوافل» «و اذا أدبرت فدعوها» و ما روي عن رئيس المفسّرين عبد اللّه» «ابن عباس: أنه اذا كان فرغ من التدريس و رواية الحديث» «يقول لتلاميذه: «حمّضونا حمّضونا» [٢] فيخوضون عند» «ذلك في الأخبار و الأشعار و الظرائف و الحكم، فأردت أن» «أصنع كتابا مختصرا يروّح الخاطر عند الملال، و يشحّذ» «الأذهان عند عروض الكلال، متضمنا للظرائف الرقيقة،» «و الطرائف الأنيقة، و الأشعار الفائقة و الحكم الرائقة،»
[١] نابغۀ فقه (ص ٤١)
[٢] التحميض: التغيير، و المراد هنا تغيير الذائقة.