كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٦٣ - كياسته و فراسته
كياسته و فراسته
بمقتضى: «ان المؤمن كيّس» و «ان المؤمن ينظر بنور اللّه» كان (المفتي عباس) كيّسا جدّا، و لقنا عجيبا، انه كان ينظر الى عمق المطلب في بداية الأمر مهما كان مشكلا، و لمّا كان قاضي الشرع في الدولة الجعفرية في (أود ه) كان يحلّ كثيرا من القضايا بكياسته الكاملة، و فراسته الشاملة.
كان في البلد مسجد، و في جواره دار رجل و ثني، ادعى هذا الوثني في محكمة «المفتي» أن مالا خطيرا مقداره كذا من ماله، قد دفن في قبة المسجد، و حلف عليه أيضا، و كان لم يمكن حسم الدعوى الا بأمرين: اما اعطاء المال المذكور، او الاذن في حفر المسجد، و في كليهما محذور.
و لما سمع السيد هذه الدعوى، قال: أقضي فيها بعد مضي ستة أشهر تماما فلما انتهى الموعد، قال له: ان أوجدتك هذا المبلغ من غير المكان المذكور فهل لك حق على المسجد؟ قال: لا، فقال: «انكم ان تحفروا في فيء قبة المسجد و هو في فناء بيته، تجدوه إن شاء اللّه، فلما حفروه وجدوه، فتعجب الناس مما رأوه، و سألوه عن سرّه؟
قال: «اني تفرست من كلام المدّعي أنه غير كاذب في دعواه تماما، و من جهة أخرى، انه لا يمكن أن يدفن مال في قبة مسجد، فقلت لعله دفنه في فيئها لكنه، لم يكن على داره زمان الدعوى الا بعد مضي ستة أشهر لاختلاف الشمس باختلاف الفصول، فهو الآن في بيته، و الكنز تحته كما رأيتم» [١].
[١] تجليات (ج ٢/ ٩٧)