كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧٤ - كراماته
عليهم حتى أخمدت النيران، و لم يتضرر منها انسان، و من المعجب الذى كان بالعيان، أنه لم يكن أثر للمطر في الأطراف و الجيران، فسبحان اللّه الرحيم الرحمن، فشكر (المفتي) ربه المنان، و أنشد لبيان هذه الواقعة بهذه الأبيات»:
وقع الحريق ظهرة في داري * * * فتحيّرت فيها أولوا الأبصار
فتلهّبت شعل و لم يوجد سوى * * * قطرات دمع بالتضرع جار
فدعوت ربّى بانهمار سحابة * * * فأجابني بهواطل الأمطار
فأغاثني غيث، و رقّ الودق لي * * * للّه درّ سمائه المدرار
أدعو كذلك أن تفيض عليّ من * * * سيب النوال تكرّما يا بارى
و كما رحمت اليوم قلة حيلتى * * * فقني كذاك غدا عذاب النار [١]
و كذلك نزل المطر بدعائه بالتكرار، تركنا ذكره للاختصار.
(كرامة محيّرة العقول) و أيضا نقل صاحب (التجليات): «كان (المفتي) مرّة في بلدة (كانبور) في بيت نوّاب باقر على خان و كان مشغولا بالصّلاة، و كانت جدران ذلك المحل من العصف اليابس المستعد للاحتراق، و كانت السماء مغيّمة، اذ رعدت بصوت هائل، و وقع البرق على ذلك المحل، و طاف حول «المفتي» عدّة مرّات، ثم انحرف الى شجر قريبا منه فأحرقه و بعض الحيوانات، و لم يصل الى «المفتى» أدنى ضرر.
قال «المفتي»: «لما طافنى خاطف البرق، كنت أحسّ منه رائحة شديدة من الكبريت كادت تهلكني من الاختناق، فقلت: «يا اللّه» فتوجه الى الشجرة» و قد نظم هذه الحادثة في أبيات:
حفظتنى سيّدي! من خاطف البرق * * * و صنت داري بأمطار من الحرق
[١] المصدر (ج ٢/ ٢٦)