كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٩ - الاستشفاء بتربة سيد الشهداء
الجديدة عندي في منزلي، و خذوا خلقان ثيابكم حتّى لو أخذت منكم ترجعون الى هذه الثياب.
فاستعقل كلامه أصحابنا و وضعوا ثيابهم عنده، و أمّا أنا فقلت: قد أصابني البرد هذه البارحة، فلبست ثيابي واحدا فوق الآخر.
فلمّا مضينا الى الزيارة أخذوا منّا في الباب الأول من كلّ واحد أربع محمّديّات، فلما وصلنا الباب الثاني أخذوا منّا أيضا، فزرنا موالينا و أتينا الى السرداب، فلمّا نزلنا اليه أحاطوا بنا تحت الأرض فأخذوا ما أرادوا، و كأنّي أرى طرف ميزر واحد من أصحابي في يده، و الطرف الآخر في يد رجل سيّد من السادة، فأخذه السيّد، و بقي صاحبي مكشوف الرّأس.
فأتينا الى منزل صاحبنا، فقلنا له: هات الثياب، فقال: أوّلا حاسبوني على حقوقي و ادفعوها إلي، فقلنا: هكذا يكون، فاحسبها أنت، فقال: الأول حق الاستقبال، فقلنا له: هذا حق واضح، فقال: لخواطركم كل واحد محمديتين فأخذ منا، ثم قال: حق المنزل البارحة، فأخذ حقه ثم قال: حق الحطب، فأخذ من كل واحد نصف محمدية، ثم قال: حق المرأة التي أتت به فأخذ ما أراد، ثم قال: و الحق الأعظم هو حق الضيافة، و هو من كل واحد محمدية، فأخذ ذلك الحق، ثم قال: حق الحماية، و هو «انكم في منزلي» و لولاه كان السادة أخذوا ما معكم، فأخذ ذلك الحق، فقال: «حق المشايعة» فأخذه.
فلمّا قبض الحقوق كلها قلنا له: أعطنا الثياب! فقال: قولوا مع أنفسكم:
اننا أخذناها معنا لما دخلنا القبة الشريفة، أما كان السادة يأخذونها منكم؟! فها أنا من السادة، و أخذتها منكم من غير اهانة بكم، فقلنا له: جزاك اللّه خيرا.
الاستشفاء بتربة سيد الشهداء (عليه السلام)
فرجعنا الى بغداد، و أتينا من بغداد الى مشهد الكاظمين (عليهما السلام)، ثم أتينا الى زيارة مولانا أبى عبد اللّه الحسين (عليه السلام) و كنت قد أخذت ترابا من عند رأس كل