كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٥٠ - شعره البديع
او اضرب عدد الأئمة في عدد آل العباء [١] ثم ارجع الى اللّه الواحد.
(من أضعف الناس عباس)» [٢].
شعره البديع
لعلك تجلى لك مما مضى أن «المفتي عباس» كان في عصره أوحد الناس في جميع الكمالات التي بها يترصّع الناس، كاللباس بالجواهر و الألماس، و منها «القريحة الشعرية» و هي موهبة ربّانية، لا مهنة انسانية، و عطية روحانية، لا نعمة جسمانية، و الذمّ الوارد في التنزيل [٣] انما هو على الذين هم في كل واد يهيمون فيتيهون، لا الذين الى الحق يميلون، و على الذين يقولون ما لا يفعلون، لا الذين يفعلون ما يقولون.
بل يمكن أن يقال ان الشعر الحكيم، من الخلّاق الكريم، و لذا اشتهر على اللسان «انّ الشعراء تلاميذ الرحمن» و لا ريب في أنّ من أولئك التلاميذ (المفتي عباس) لأنه وهب له ربّه هذا الاستعداد في صغر سنه، و زيّنه به مع غضاضة غصنه، فقال في طفوليته أشعارا، يقصر عنها الناس كبارا، و ذلك بدون أن يتلمذ لأحد، أو يصله من شاعر مدد، كما قال:
در فن شعرم ز كس امداد نيست * * * كار بىاستاد را بنياد نيست
تو نظر بر خورد ساليم مكن * * * بين چسان پيرانه گفتم هر سخن
لفظ من منگر، معانى را ببين * * * در صدف درّ نهانى را ببين
نالههاى چند موزون كردهام * * * بر ورقها جدول خون كندهام [٤]
كان يتخلّص ب«العبّاس» مرة و ب«السيد» أخرى، و له عشرون
[١] أى الخمسة النجباء
[٢] تجليات (١/ ٣٩١)
[٣] و هو قوله تعالى: «وَ الشُّعَرٰاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغٰاوُونَ، أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وٰادٍ يَهِيمُونَ، وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مٰا لٰا يَفْعَلُونَ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ وَ ذَكَرُوا اللّٰهَ كَثِيراً وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مٰا ظُلِمُوا، الآية» (الشعراء ٢٢٧)
[٤] تجليات (ج ١/ ٤١٩)