كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٣٢ - مناظرته مع المخالفين
فأطرق مليّا، ثم جلس سويّا، و قال: «ان سلّمنا ان هذه الشورى غير صحيحة، و بالنتيجة ما ترتب عليها أيضا غير صحيح، فكيف تثبت أنت خلافة علي (عليه السلام) بعد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)؟» قال «الجزائري»: «أنت أولا ارفع اليد عن خلافة أبى بكر، ثم انظر الى أنّني كيف أثبت مكانها خلافة على (عليه السلام)» قال: «سنح لي شيء» قال «الجزائري»: «ما ذا؟» قال: «مجرد عدم حضور علي (عليه السلام) في السقيفة لا يقدح في تمامية الشورى، لعلّه كان راضيا بخلافة أبي بكر» قال «الجزائري»: «كلّا، لأنّ عدم رضائه بخلافة أبى بكر أظهر من الشمس، و قد نصّ عليه في عدة مقامات من «نهج البلاغة» كما في خطبته المشهورة باسم (الشقشقية)، كيف! و قد اعترض على نفس «الشورى» مخاطبا لأبي بكر بقوله:
فان كنت بالشورى ملكت أمورهم * * * فكيف بهذا؟ و المشيرون غيّب
و ان كنت بالقربى حججت خصيمهم * * * فغيرك أولى بالنبي و أقرب [١]
و لما بلغ المقال الى هذا المجال، انكفّ هذا العالم عن لدده، كأنما سقط في يده، و قال: «نسلّم أن خلافته غير صحيحة، لكنّك كيف تثبت مكانها خلافة علي (عليه السلام)؟» قال الجزائرى: «لا حاجة الى اثباتها، لأن الأمر لا يخلو من حالين: اما خلافة ابي بكر، و اما خلافة علي (عليه السلام)، اذ لا مدعي لخلافة غيرهما في البين، فاذا ذهب أحدهما، جاء الآخر مكانه لزوما، من غير حاجة الى دليل، و انه بديهيّ كما أشار اليه علي (عليه السلام) نفسه في «الخطبة الشقشقية» بقوله:
[١] نهج البلاغة، محمد عبده (ج ٣/ ١٧٩) ط بيروت