كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٤٤ - شبابه و كماله
و من أراد أن يعلم سعة باعه، فلينظر الى جميع ما خرج من يراعه، و حيث لم يتيسّر ذلك باستيعابه، اقتصرنا هاهنا ببعض ما صدر عنه من كتابه:
عبارة من كتابه «الشريعة الغرّاء» (في الفقه):
« (المبحث الرابع في الغسالة) و قد عظم فيه الاشكال، و اضطربت الأقوال، حتى أنهاها بعض المهرة، الى العشرة، و اختلف العلماء الأجلّة، و تصادمت الحجج و الأدلّة، و لعلّ القول بنجاستها أقوى، و أقرب للتقوى، لعموم ما دلّ على تنجس القليل بملاقاة النجاسة، الا ما استثني كماء الاستنجاء، و ماء السماء.
و قد علمت أنّ هذا العموم ما فيه خلاف معلوم، الا من «العماني» [١] في الأسلاف، و القاساني [٢] في الأخلاف، و لو لا خلافهما لكان هذا المطلب، ما يكاد يعد من ضروريات المذهب، كما وقع التلويح، عن العلامة الطباطبائي في المصابيح [٣].
(ثم انه بعد ما نقل عبارة «المصابيح» قال) و العام المخصّص حجة في الباقي كما تقرّر، فثبت الحكم وفاقا للمحقق، و العلامة، و الشهيدين، و عامة من تأخّر
[١] هو: أبو محمد الحسن بن علي بن أبي عقيل الحذّاء العماني، شيخ العلماء المتقدمين، معاصر الكليني، القائل بعدم انفعال الماء القليل بالملاقاة و ستأتي ترجمته في الكتاب في محلّه إن شاء اللّه.
[٢] و هو: محمد بن مرتضى الكاشاني المعروف بملا محسن الفيض المتوفى في (١٠٩١ ه) و مضت ترجمته في أساتذة السيد الجزائري، فراجع (ص ٥٩) من هذا الكتاب، و هو أيضا قائل بعدم انفعال الماء القليل كما هو ظاهر من كتابه «الوافي» كتاب الطهارة، باب المياه الجزء الرابع (ص ٥).
[٣] أي «مصابيح الأحكام» لبحر العلوم السيد محمد مهدي الطباطبائي، المتوفى (١٢٢٦ ه).