كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤١٦ - وفاة المفتي عباس
و حينا يقول:
من باين زشتى كه عار دوزخم * * * كى بسوزاند شرار دوزخم
گر وقود و هيمۀ نارت شدم * * * فخر من باشد كه در كارت شدم
من نمىگويم كه ريحان توأم * * * خارم اما خار بستان توأم [١]
صحى عن مرضه، و سأل ممرّضه: «ما التأريخ غدا؟» فأجاب: خمسة و عشرون من رجب يوم الحزن، فضمّ عينيه، و سالت الدموع على خديه، بكاء على جدّه، موسى بن جعفر (عليهما السلام) و كأنّما وعد أن تكون وفاته في يوم وفاته، ليكون معه في درجاته [٢].
وفاة المفتي عباس
فليت طالعة الشمسين غائبة * * * و ليت غائبة الشمسين لم تغب
و ليت عين التي آب النهار بها * * * فداء عين التي غابت و لم تؤب
نعم! انّ تلك شمس العلوم التي كانت تشرق الآفاق، غربت، و تلك عين الافادات الغريزة التي تروّي عطاشى الأشواق، يبست، بوفاة ذلك الأوحدي من الناس (المفتي محمد عباس).
و ذلك في يوم الخميس ٢٥ رجب سنة (١٣٠٦ ه) يوم وفاة جدّه الامام موسى بن جعفر (عليهما السلام) في عمر (٨٢) سنة، بعد ما نوّر البلاد مدة طويلة بعلومه الفاخرة، و أرشد العباد في أصقاع بعيدة بتآليفه النادرة، و ترك لإرشاد الناس آثارا باقية، و ركز في تلك الديار الشاسعة أعلاما هادية، انه مات، و لم تمت مفاخره، غاب، و لم يغب مآثره، صورته مفقودة، و آثاره موجودة:
فقم بعلم و لا تطلب به بدلا * * * فالناس موتى و أهل العلم أحياء
قال صاحب «تكملة نجوم السماء [٣] ما معرّبه:
[١] تكملۀ نجوم السماء (ج ٢/ ٩٢)
[٢] تجليات (٢/ ٣٢٠)
[٣] تكملۀ نجوم السماء (ج ٢/ ١١٠)