كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٢ - مزاح النبي
٥- رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صهيبا يأكل تمرا (و كانت عينه رمدة): فقال: أ تأكل التمر و عينك رمدة؟ فقال: يا رسول اللّه! انّى أمضغه من هذا الجانب، و تشتكي عيني من هذا الجانب [١] ٦- و رأى نعيمان البدري مع أعرابي عكّة عسل، فاشتراها منه، و جاء بها الى بيت عائشة في يومها، و قال: خذوها، فتوهم أنه أهداها، و مرّ نعيمان و الأعرابي على الباب، فلمّا طال قعوده قال: يا هؤلاء! ردّوها عليّ ان لم تحضر قيمتها، فعلم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) القصّة، فوزن له الثمن، و قال لنعيمان: ما حملك على ما فعلت؟ فقال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يحبّ العسل، و رأيت الأعرابي معه العكّة، فضحك النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و لم يظهر له نكرا [٢].
٧- عن معمّر بن خلّاد عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يأتيه الأعرابي، فيهدي له الهديّة، ثم يقول مكانه: أعطنا ثمن هديتنا، فيضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان اذا اغتمّ يقول: ما فعل الأعرابي! ليته أتانا [٣] هذه أخبار مزاح النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه، و لمّا كان أمير المؤمنين على (عليه السلام) خليفته بالحقّ، و نائبه في الخلق، لا بد أن تكون عاداته بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) مطابقة، و أخلاقه لابن عمه مناسبة، لقاعدة المناسبة بين الأصل و الفرع، و بين الوصيّ و النبيّ، فالجدير بنا أن نذكر شيئا من مطائباته أيضا ليكون ختام هذا البحث بالمسك، و ان طال كلامنا في هذا السلك.
[١] نفس المصدر
[٢] مناقب ابن شهر آشوب (ج ١/ ١٢٩ ط النجف)
[٣] أصول الكافى (ج ٢/ ٦٦٣)