كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧١ - كراماته
ينطبق عليهم الحديثان المذكوران، فلا غرو ان ظهرت الكرامات منه، و الشاهد على ما قلناه ما يلي:
(شفاؤه بدعائه):
مرض (المفتي) مرّة بمرض صعب العلاج تحيّرت الأطباء فيه، و كلما عالجوه زادوه ألما حتى أشرف على الموت، فلما أيس منهم و لم ير الا ضررا، و أحسّ بما عالجوا به خطرا، دعا ربّه بهذه الكلمات:
«اللّهم اشفني اذا طلع الفجر من ليلتي هذه انّ فضلك علي كبير و انك على كل شيء قدير».
قال (المفتى): فاذا أصبحت ظهرت علي آثار الصحة حتى أفقت تماما، فقلت في التشكر هذه الأبيات:
الهي الهي قد سمعت ندائيا * * * و من غير تأخير أجبت دعائيا
مرضت و قد حار الطبيب تحيّرا * * * فبالخرص و التخمين عالج دائيا
و كدت أذوق الموت خوفا و خشية * * * فما كان الا من لديك شفائيا
لك الحمد يا اللّه حمدا مؤبّدا * * * يقرب من نعماك ما كان نائيا
كذلك فادفع رب أمراض باطني * * * و في الحشر آمن روعتي يا رجائيا
و صلّ على خير النبيين أحمد * * * و عترته الأطهار، هم شفعائيا [١]
(شفاء طفل بدعائه) انه كان جالسا ليلا مع صديق له في (كلكته) اذ سمع عويل النساء من جيرانه، و كانوا مساكين من عامة الناس، فاستخبر الحال، قالوا: مريض قد أشرف على الموت، فقام من مقامه فورا ليزوره.
فقال له صديقه: انه من عادة هؤلاء أنهم اذا مرض منهم شخص يصبّون الماء عليه كثيرا حتى يلقى حتفه، و هذا من شدّة جهلهم عن العلاج، و اذا أغمي
[١] تجليات (ج ٢/ ١٨)