كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٤٧ - شبابه و كماله
و يتيما مثله و أسيرا كذلك، فاما ان كان جميع المسلمين هم المطعمين، فيفسد معنى الكلام المبين، اذ من المستحيل عادة أن يطعم جميع أهل الشرق و الغرب بقضّهم و قضيضهم [١] رجلا واحدا مع انتشارهم في أوجهم و حضيضهم.
و لو كان المراد ما عقله هذا المحتال، لكان حق العبارة أن يقال: «و يطعمون المساكين و اليتامى و الأسارى، «فما لكم لا ترجون للّه وقارا» [٢].
(عبارة في الطب):
«يا من اسمه دواء، و ذكره شفاء، سبحانك انت الذي أتى في سواد الليل ببياض القمر، فمزج العنبر الأشهب و المسك الأذفر، بقرص الكافور، و جعل ظلمة الليالي لمن أحياها بحمده الجالي، و ذكره العالى، مثل كحل الجواهر المفيد للنور، و سقاهم من زلال رحمته و كأس محبته الشراب الطهور، صلّ على حبيبك محمد سيد البشر، و آله الذين ولاؤهم الترياق الأكبر، و بغضهم سمّ ناقع، و منذر بعذاب واقع، ليس له دافع، و ها أنا ذا أضيفك بموائد، و أضيف الى فوائده سبع عوائد (ثم ذكر أوليها و ثانيتها حتى قال) و ثالثتها: ما سنح بخاطري الفاتر، و سمح بها فكري القاصر، من أنّ مهامّ الطب ثلاثة أمور:
(أحدها) معرفة جزئية العلمي و العملي.
و (ثانيها) أهم ما فيهما، و هو معرفة المزاج و أقسامه تسعة، أحدها: معتدل و باقيها غير معتدل.
(و ثالثها) أهم ما يتعلق بالمزاج، و هو أمران: ابقاء الصحة، و ازالة العلّة، و في لفظ «الطب» اشاره الى عدد هذه المهام بالتمام، فان في اللفظ حرفين، و هو عدد المهم الأول، و أولهما «الطاء» و عددها تسعة، و هى عدد المهم الثاني و ثانيهما «الباء» و عددها اثنان، و هو عدد المهم الثالث، فاتقن هذه المباحث (تركنا
[١] القضّ: صغار الحصى، و القضيض: ما تكسّر من الحصى و دقّ، يقال «جاء القوم بقضّهم و قضيضهم» أي جميعهم.
[٢] روائح القرآن (ص ٦٢١)