كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٨١ - ٣١- غاية المرام في شرح تهذيب الاحكام
مع ما لحقنا في وقت تأليفه من تشويش البال، و تفرق الأحوال بحضور الواقعة العظيمة في الحروب التي وقعت بين عساكر الروم و أهل بلادنا الجزائر على حصار القلعة المسمّاة ب«قلعة القرنة».
و استمرّ القتال بين عساكر السلطان محمد و بين أهل ولايتنا الجزائر شهورا عديدة.
و كنّا اذ ذاك ممن شهد تلك الحروب بأسرها مع اشتغالنا في تلك الشهور بتأليف ذلك الكتاب (أي الشرح الكبير) فلحقه نوع من الاضطراب.
فمن ثمّ عدلنا الى اختصاره، فجاء كتابا مشحونا من فوائد الأوائل و الأواخر، ملتقطا من درر المعاصرين و شرّاح الأخبار، مضافا اليه ما خطر بالبال فصار ثمان مجلّدات، و المأمول من الاخوان في الدّين و الخلّان في طلب اليقين، اصلاح ما فيه من الخلل، و الاعراض عن المؤاخذة بما فيه من الزلل، فقد اتفق تأليفه في زمن شديد العوائق، كثير العلائق.
و المأمول من اللّه عزّ شأنه أن يجعله نورا يسعى بين أيدينا في عرصات القيامة، و يعفو عن جرائمنا و سيئاتنا، و يجعل ما بقي من أيّام العمر مقصورا على رضاه مصروفا عما سواه.
فرغ من تسويده مؤلفه المذنب الجاني، قليل البضاعة و كثير الاضاعة نعمت اللّه بن عبد اللّه بن محمد بن حسين بن أحمد الحسيني الجزائري عفا اللّه تعالى عن ذنوبه، و ستر فاضحات عيوبه، صبح يوم الاثنين، ثاني ربيع الثاني، أحد شهور سنة التاسعة و التسعين بعد الألف الهجرية، على مشرفها و آله ألف ألف صلاة، و ألف ألف تحيّة، و كان آخر تحريره في بلاد المؤمنين، و موطن النّاسكين «تستر» لا زالت و أهلها محروسة من بوائق الزمان، و طوارق الحدثان، في مدرستنا الواقعة بجوار المسجد الجامع و الحمد للّه و صلى اللّه على محمد و عترته الطّاهرين و صحبه المتقين، و عباده الصّالحين، و أوليائه المقرّبين، و الحمد للّه