كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١١ - (٢) الأنوار النعمانية في بيان معرفة النشأة الانسانية
كلماته- على ما يأتي- على خروج جمع من أهل عصره عن الدين من حيث لا يشعرون» [١].
(الجواب) لأي شي لا يتعرض المصنف لهذه المباحث العقلية؟ أ ليس هو من العقلاء؟ و هل العقل غير ما عبد به الرحمن و عصي به الشيطان؟ أ و ليس ما حكم به الشرع حكم به العقل و بالعكس؟!.
ثم من هو المعاصر الذي تحامل عليه المصنف (رح) و أخرجه عن الدين انّنا كلما فتّشنا عنه لم يظهر لنا منه أثر و لا عين، و انما تكلم على علماء الإسلام عموما الذين يرجحون الكليات الفلسفية على أخبار أهل بيت العصمة (عليهم السلام)، فقال:
« (اعلم) وفّقك اللّه أن الفلاسفة و جمعا كثيرا من علماء الإسلام قد مهّدوا أصلا فاسدا و لفقوا له دلائل أوهن من بيت العنكبوت، و بنوا عليه فروعا كثيرة لا تكاد تحصى، و ذلك أنهم نظروا الى أن اللّه تقدس و تعالى واحد حقيقي من جميع الجهات، ليس للتركيب فيه مدخل بوجه من الوجوه، لا خارجا و لا عقلا و لا وهما و لا غير ذلك، لأن كل مركب محتاج الى أجزائه التي تركب منها، و أطالوا في البراهين على هذا، فلمّا ثبتت له وحدته الحقيقية قالوا: ان هذا الواحد الحقيقي لا يجوز أن يكون مبدأ إلا لفعل واحد، و إلا للزم تعدد الجهات فيه، فذهبوا الى أنّ الصادر منه جوهر واحد و هو العقل الأول، فهو مخلوقه لا غير، و ذلك أنه واحد فلا يصدر منه الا واحد (الى أن قال) و بالجملة، فهذه العقول العشرة عندهم انها جواهر مجرّدة عن المكان و المدّة و المادّة، فهذه السماوات التي تمدّح اللّه (عزّ و جلّ) بخلقها، نسبوها الى أمر وهميّ لم يتم عليه دليل عقل كما اعترف به المحققون، و الأدلة النقلية من الكتاب و السنة و الاجماع، و الدليل العقلي أيضا ينادي بتكذيبه، و أنه لا مؤثّر في ايجاد الموجودات الا اللّه سبحانه و تعالى الخ» [٢].
[١] التعليقة على الأنوار النعمانية (١/ ١٤٦)
[٢] نفس المصدر