كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٠ - (٢) الأنوار النعمانية في بيان معرفة النشأة الانسانية
(ان قلت) ان أمثال هذه الحكايات ركيكة (قلنا) ان هذا يختلف باختلاف الزمان و المكان، و سيجيء الكلام فيه عند ذكر كتابه «زهر الربيع».
و العجب من السيد القاضي (رح) من أنه كيف يعترض على هذه المطايبة و قد أتى بمثلها في هذه التعليقة حيث يقول:
«نقل صلاح الدين الصفدي في شرح لامية العجم مطايبة لا بأس بنقلها، قال: يقال ان بعض المتكلمين سئل عن الروح و النفس؟ فقال الروح هي الريح و النفس هي النفس (بالتحريك) فقال له السائل: فعلى هذا اذا تنفّس الانسان خرجت نفسه، و اذا ضرط خرجت روحه، فانقلب المجلس ضحكا» [١] فانظر الى هذا الناقد الماجد، يعترض على السيد (رح) باتيان المطايبات الركيكة، حتى ينقل فتوى الفقيه ميرزا أبى الحسن (أنگجى رح) في تحريم مطالعتها، ثم يأتى هو بمثلها في نفس الكتاب! و أعجب من هذا نقل هذه الفتوى المحرمة بواسطة رجل مجهول الذي عبّره بقوله: «من أثق به» اذ يمكن أن يكون شخص موثوقا به عند شخص، و لا يكون كذلك عند آخر.
ثم انه كيف أمكن لذلك العالم الفقيه أن يحرّم بعض الأبواب من مؤلفات السيد الجزائري فقط، و لم يحرّم سائر المؤلفات ممّن نهج هذا المنهج، و سلك هذا المسلك سلفا و خلفا، مثل السبعات المعلقة، و ديوان امرء القيس، و ديوان المتنبي، و المثنوي نان و حلوى للشيخ البهائي، و كشكول البحراني و و و ...
(الثاني) من الاعتراضات التي أوردها القاضي على المصنف (رح) ما قال فيه:
«ليت المصنف (قدس سره) لم يتعرض لهذه المباحث العقلية المهمة في كتابه لكونها خارجة عن فنّه الذى نشأ عليه، و تدخّل في العلم الذي لم يكن متخصصا فيه و بسبب ذلك تحامل على عدة من معاصريه، و حكم في تضاعيف
[١] تعليقته على الأنوار النعمانية (١/ ٢٦٩)