كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٥ - (٢) الأنوار النعمانية في بيان معرفة النشأة الانسانية
لأنه يعترف بكونه (عليه السلام) «مظهر العجائب و مظهر الغرائب» و مع هذا يستغرب فيه (اقول) هذا ليس بأغرب من رجعة الشمس له و نزول الزهرة في بيته المتسالم عند المؤالف و المخالف بل ليس بأغرب من معجزات النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كالمعراج، و شق القمر.
لعل المحشي (رحمه اللّه) قاس معجزة «الحضور عند الأربعين» بمعيار عقله و وزنها بميزان فهمه، فما يقول في المعاجز الاخر التي ذكرناها آنفا، لأنها موجبة لفساد النظام الشمسي، لا سيما المعراج الذي لا يتأتى في ذهن انسان، لأنه لا يحدّ بزمان و لا ينحصر في مكان بحيث بقي الفرش دافئا، و ماء الجرة جاريا.
و لعمري انّ هذا كله أصعب ظاهرا من الحضور عند الأربعين لأنه يمكن بالأجسام المثالية أو الاراءة من بعيد و يتخيل الانسان حضور الشخص عنده، كما يرى آلاف من الناس شخصا واحدا في شرق العالم و غربه في آن واحد بواسطة آلة التليفزيون، هذا مجرد مثال و الا فالممثّل له أعلى من ذلك.
و العجب من المحشي أنه اعترف بحضور أمير المؤمنين (عليه السلام) عند كل محتضر في العالم فقال:
«ان هذا الاعتقاد (اى حضور امير المؤمنين عند موت كل شخص) من ضروريات مذهب الامامية و أخبارهم به متواترة [١].
فانظر الى هذه النظرية بأنه يمكن حضور شخص عند موت آلاف آلاف من الناس على رأس كل واحد منهم، فانه من الممكنات، ثم لا يمكن حضوره عند الاربعين منهم! أ ليس هذا الحكم من العجائب؟
أما نفس الرواية، فالسيد (رحمه اللّه) ليس بمنفرد في نقلها، بل نقلها غير واحد من العلماء المتبحرين، و على رأسهم المجلسي الأول في روضة المتقين،
[١] نفس المصدر (ج ٤/ ٢١١)